ورواه أبو داود، عن حيوة بن شريح، عن بقية، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، به.
وقال السدي: أخذ موسى ﵇ العجلَ فذبحه [ثم حرقه][١] بالمبرد، ثم ذراه [٢] في البحر، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلا وفع فيه شيء منه [٣] ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا، فمن كان يحبه خرج على شاربيه الذهب؛ فذلك حين يقول الله [٤] تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾.
وقال ابن أبي حاتم (٥٣٥)، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا [٥] إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمارة بن عبدٍ [٦] وأبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب، ﵁، قال: عمد موسى إلى العجل، فوضع عليه المبارد [٧](٥٣٦)، فبرده [٨] بها [٩] وهو على شاطئ نهر، فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصفرّ وجهه مثل الذهب.
وقال سعيد بن جبير: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾. [قال: لما أحرق العجل][١٠] بُرِد، ثم نسف، فحسوا الماء حتى عادت وجوههم كالزعفران.
[وحكى القرطبي عن كتاب القشيري أنه ما شرب أحد منه ممن عبد العجل إلا جنّ، ثم قال القرطبي: وهذا شيء غير ما هاهنا؛ لأن القصود من هذا السياق أنه ظهر على شفاههم ووجوههم، والمذكور هاهنا أنهم أشربوا في قلوبهم العجل، يعني في حال عبادتهم له، ثم أنشد قول النابغة في زوجه عثمة:
تغلغل حُبُّ عَثْمَةَ في فؤادي … فباديه مع الخافي يسيرُ
تغلغل حيث لم يبلغ شراب … ولا حزن ولم يبلغ سرور
(٥٣٥) - تفسير ابن أبي حاتم برقم ٩٣٦ - (١/ ٢٨٢)، وعمارة بن عبدٍ: قال أحمد: مستقيم الحديث، لا يرو عنه غير أبي إسحاق، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول، لا يحتج بحديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، روى له النسائي حديثًا واحدًا (تهذيب الكمال ٢١/ ٢٥٢)، وهو متابع بأبي عبد الرحمن السلمي، وهو ثقة كثير الحديث، قال البخاري: سمع علما، وقال ابن أبي حاتم: ليس تثبت روايته عن علي (جامع التحصيل ص ٢٠٨). (٥٣٦) - المبارد: جمع مبرد، وهو ما يحك به الحديد حتى يذوبه. الصحاح (٢/ ٢٤٦).