للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والسلوى، والحجر وغير ذلك من الآيات التي شاهدوها، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ أي: معبودًا من دون الله في زمان موسى وأيامه [١]، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي: من بعد ما ذهب عنكم إلى الطور لمناجاة الله ﷿ -كما قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾. ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ [أي وأنتم ظالمون] [٢]، في هذا الصنيع الذي صنعتموه من عبادتكم العجل، وأنتم تعلمون أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَينَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَينَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)

يعدد سبحانه [٣] وتعالى عليهم خطأهم، ومخالفتهم للميثاق وعتوهم وإعراضهم [٤] عنه، حتى رفع الطور عليهم حتى قبلوه، ثم خالفوه؛ ولهذا قال [٥]: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَينَا﴾. وقد تقدّم تفسير ذلك.

﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾. قال عبد الرزاق: عن معمر عن قتادة ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [٦]﴾. قال: أشربوا [في قلوبهم] [٧] حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم. وكذا قال أبو العالية والربيع بن أنس.

وقال الإمام أحمد (٥٣٤): حدثنا عصام بن خالد، حدثني [٨] أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي : قال "حبك الشيء يُعْمي وَيُصِم".


(٥٣٤) - إسناده ضعيف من أجل أبي بكر بن أبي مريم، وبلال بن أبي الدرداء: ثقة روى له أبو داود. وخالد بن محمد الثقفي: ثقة، روى له أبو داود. والحديث في المسند ٢١٧٨٣، ٢١٧٨٤ - (٥/ ١٩٤) وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في الهوى (رقم: ٥١٣٠)، ورواه أحمد ٢٧٥٨٨ - (٦/ ٤٥٠)، وعبد بن حميد (٢٠٥) والقضاعي في مسند الشهاب ٢١٩ - (١/ ١٥٧)، والطبراني في مسند الشاميين ١٤٥٤ - (٢/ ٣٤٠)، ١٤٦٨ - (٢/ ٣٤٦).