والسلوى، والحجر وغير ذلك من الآيات التي شاهدوها، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ أي: معبودًا من دون الله في زمان موسى وأيامه [١]، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي: من بعد ما ذهب عنكم إلى الطور لمناجاة الله ﷿ -كما قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾. ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ [أي وأنتم ظالمون][٢]، في هذا الصنيع الذي صنعتموه من عبادتكم العجل، وأنتم تعلمون أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
يعدد سبحانه [٣] وتعالى عليهم خطأهم، ومخالفتهم للميثاق وعتوهم وإعراضهم [٤] عنه، حتى رفع الطور عليهم حتى قبلوه، ثم خالفوه؛ ولهذا قال [٥]: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَينَا﴾. وقد تقدّم تفسير ذلك.
﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾. قال عبد الرزاق: عن معمر عن قتادة ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [٦]﴾. قال: أشربوا [في قلوبهم][٧] حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم. وكذا قال أبو العالية والربيع بن أنس.
وقال الإمام أحمد (٥٣٤): حدثنا عصام بن خالد، حدثني [٨] أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ: قال "حبك الشيء يُعْمي وَيُصِم".
(٥٣٤) - إسناده ضعيف من أجل أبي بكر بن أبي مريم، وبلال بن أبي الدرداء: ثقة روى له أبو داود. وخالد بن محمد الثقفي: ثقة، روى له أبو داود. والحديث في المسند ٢١٧٨٣، ٢١٧٨٤ - (٥/ ١٩٤) وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في الهوى (رقم: ٥١٣٠)، ورواه أحمد ٢٧٥٨٨ - (٦/ ٤٥٠)، وعبد بن حميد (٢٠٥) والقضاعي في مسند الشهاب ٢١٩ - (١/ ١٥٧)، والطبراني في مسند الشاميين ١٤٥٤ - (٢/ ٣٤٠)، ١٤٦٨ - (٢/ ٣٤٦).