للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أبو العالية: كانت اليهود تستنصر بمحمد، ، على مشركي العرب، يقولون: اللَّهُمَّ، ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم. فلما بعث الله محمدًا، ، ورأوا أنه من غيرهم، كفروا به حسدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله، ، فقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.

وقال قتادة: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: وكانوا يقولون: إنه سيأتي نبي ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾.

وقال مجاهد: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. [قال: هم اليهود] [١].

﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)

قال مجاهد: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يهود شروا الحق بالباطل، وكتمانَ ما جاءَ به مُحَمَّد ، بأن يبينوه.

وقال السدي: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يقول: باعوا به أنفسهم. يعني: بئسما اعتاضوا لأنفسهم فَرَضُوا [٢] به، [وعدلوا إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد عن تصديقه وموازرته ونصرته] [٣]، وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية ﴿أَنْ [٤] يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾. ولا حسد أعظم من هذا.

و [٥] قال ابن إسحاق: عن محمد عن عكرمة -أو سعيد- عن ابن عباس: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾. أي: أن الله جعله من غيرهم ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾. قال ابن عباس: فالغضب على الغضب، فغضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب عليهم [٦] بكفرهم بهذا النبي الذي بعث [٧] الله إليهم.


.............................................