للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكانوا يقولون: إن نبيًّا يُبعث الآن نتبعه، قد أظل زمانه فنقتلكم [١] معه قتل عاد وإرم، فلما بعث الله رسوله من قريش واتبعناه [٢] كفروا به، يقول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.

وقال الضحاك عن ابن عباس (٥٣٠) في قوله: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: يستظهرون، يقولون: نحن نعين محمدًا عليهم، وليسوا كذلك [٣] بل [٤] يكذبون.

وقال محمد بن إسحاق (٥٣١): أخبرني محمد بن أبي محمد، أخبرني عكرمة -أو سعيد بن جبير- عن ابن عباس أن يهودًا كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله، ، قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن مَعْرور، [أخو بني] [٥] سلمة: يا معشر يهود؛ اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد، ، ونحن أهل شرك، وتخبروننا] [٦] بأنه مبعوث، وتصفونه لنا بصفته. فقال سَلام بن مِشْكم [٧] أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم. فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. الآية [٨].

وقال العوفى (٥٣٢): عن ابن عباس: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. يقول: يستنصرون بخروج محمد، صلى الله عليه: سلم، [على مشركي العرب، يعني بذلك أهل الكتاب، فلما بعث محمد، ] [٩] ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه.


(٥٣٠) - رواه ابن جرير برقم (١٥٣٢)، وسنده ضعيف.
(٥٣١) - انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٢٢/ ١٩٦) وتفسير ابن جرير ١٥٢٠ - (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
(٥٣٢) - رواه ابن جرير برقم ١٥٢٢ - (٢/ ٣٣٤)، وسنده ضعيف.