للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال بعضهم: فقليل من يؤمن منهم. وقيل فقليل إيمانهم، بمعنى أنهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد والثواب والعقاب، ولكنه إيمان [١] لا ينفعهم؛ لأنه مغمور [٢] بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد .

وقال بعضهم: إنما [٣] كانوا غير مؤمنين بشيء، وإنما قال: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب: قلما [٤] رأيت مثل هذا قط. تريد: ما رأيت مثل هذا قط.

[وقال الكسائي: تقول العرب: من زنى بأرض قلما تنبت. أي: لا تنبت شيئًا] [٥] حكاه [٦] ابن جرير، ، والله أعلم.

﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)

يقول تعالى ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ يعني: اليهود. ﴿كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وهو القرآن الذي أنزل على محمد مصدّق لما معهم، يعني: من التوراة وقوله: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. أي: وقد كانوا من قبل مجيء هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم، يقولون: إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وإرم.

كما قال محمد بن إسحاق (٥٢٩)، عن عاصم بن [٧] عمر بن قتادة، [عن قتادة] [٨] الأنصاري، عن أشياخ منهم قال: قالوا [٩]: فينا والله وفيهم، يعني: في الأنصار وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم، نزلت هذه القصة، يعني: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾. قالوا [١٠]: كنا قد علوناهم قهرًا [١١] دهرًا في الجاهلية، ونحن أهل شرك وهم أهل كتاب،


(٥٢٩) - رواه ابن جرير برقم ١٥١٩ - (٢/ ٣٣٢)، والسيرة (٢/ ١٩٠).