للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مغضوب عليه، وذاك قلب الكافر".

وقال ابن أبي حاتم (٥٢٧): حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن العَرْزَميُّ، أنبأنا [١] أبي، عن جدّي، عن قتادة، عن الحسن في قوله: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال: لم تختن.

وهذا القول يرجع معناه إلى ما تقدّم من عدم طهارة قلوبهم وأنها بعيدة من الخير.

قول آخر: قال الضحاك عن ابن عباس (٥٢٨) [في قوله] [٢] ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال: يقولون [٣]: قلوبنا غلف [٤] مملوءة علمًا لا تحتاج [٥] إلى علم محمد، ولا غيره.

وقال عطية العوفي [] [٦] ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾: أي: أوعية [٧] للعلم.

وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار فيما حكاه ابن جرير ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ بضم اللام، [نقلها الزمخشري] [٨] أي: جمع غلاف، أي: أوعية، بمعنى أنهم ادّعوا أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر، كما كانوا يَمُنُّون بعلم التوراة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾. أي: ليس الأمر كما ادّعوا؛ بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها، كما قال في سورة النساء: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلًا﴾.

وقد اختلفوا في معنى قوله تعالى: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ وقوله: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلًا﴾.


= فيروز، ويقال: سعيد بن عمران، وقيل غير ذلك، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، يرسل حديثه، ويروي عن الصحابة، ولم يسمع من كثير أحد، فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن، وما كان غيره فهو ضعيف. وقال عنه في التقريب: ثقة ثبت، فيه تشيع قليل، كثير الإرسال. والعلة الثانية: هي أنه من طريق ليث وهو ابن أبي سليم، واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، وهو صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فتُرك، قاله ابن حجر. وقال الذهبي: فيه ضعف يسير من سوء حفظه، كان ذا صلاة وصيام، وعلمٍ كثير، وبعضهم احتج به. روى له مسلم مقرونًا. وأما عمرو بن مرة، فهو ثقة. وقال أيضًا الحافظ ابن كثير في تفسيره- سورة النور آية ٢٠ - : إسناده جيد ولم يخرجوه. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٦٣) وقال: رواه أحمد والطبراني في الصغير، وفي إسناده ليث بن أبي سليم.
(٥٢٧) - إسناده ضعيف، والحديث عند ابن أبي حاتم برقم ٩٠٢ - (١/ ٢٧٣).
(٥٢٨) - ابن جرير برقم ١٥١٣ - (٢/ ٣٢٧).