للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(قلت): ومعنى باءوا: أي [١] استوجبوا واستحقوا واستقروا بغضب على غضب، وقال أبو العالية: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضب الله عليهم بكفرهم بمحمد، ، وبالقرآن [٢].

و [عن عكرمة وقتادة مثله] [٣]. قال السدي: أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في العِجْل، وأمأ الغضب [٤] الثاني فغَضِب عليهم حين كفروا بمحمد .

[وعن ابن عباس مثله] [٥]. وقوله تعالى: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾. لما كان كفرهم سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. [أي: صاغرين حقيرين ذليلين راغمين] [٦].

وقد قال الإمام أحمد (٥٣٣): [حدثنا يحيى] [٧]، حدثنا ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي، ، قال: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور [٨] الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنًا في جهنم، يقال له: بُولَسُ، تعلوهم [٩] نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال: عُصارةِ أهل النار".

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَينَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٩٢)


(٥٣٣) - المسند ٦٦٧٧ - (٢/ ١٧٩). وهو عند الترمذي برقم (٢٤٩٢) وفي الرقائق من الكبرى للنسائي، ورواه البخاري في الأدب المفرد (٥٥٧)، والحميدي ٥٩٨ - (٢/ ٢٧٤)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ٢٢٣).