على نبي الله ﷺ ثم تلا القرآن، فلما رجع رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، ما اللغط [١] الذي سمعت؟ قال:"اختصموا في قتل، فقضي بينهم بالحق"(٤٨). رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
فهذه الطرق كلها تدل على أنه ﷺ ذهب إلى الجن قصدًا، فتلا عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله ﷿ وشرع الله لهم على لسانه ما هم محتاجون إليه في ذلك الوقت.
وقد يحتمل أن أول مرة سمعوه يقرأ القرآن لم يشعر بهم، كما قاله ابن عباس ﵄.
ثم بعد ذلك وفدوا إليه كما رواه ابن مسعود، وأما ابن مسعود فإنه لم يكن مع رسول الله ﷺ حال مخاطبته للجن ودعائه إياهم، وإنما كان بعيدًا منه ولم يخرج مع النبي ﷺ أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة، هذه طريقة البيهقي.
وقد يحتمل أن يكون أول مرة خرج إليهم لم يكن معه ابن مسعود ولا غيره، كما هو ظاهر سياق الرواية الأولى من طريق الإِمام أحمد، وهي عند مسلم. ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى والله أعلم.
كما روى ابن أبي حاتم في تفسير ﴿قَلْ أُوْحِيَّ﴾ من حديث ابن جريج قال: قال عبد العزيز بن عُمَر: أما الجن الذين لقوه بنخلة فجن نينوى، وأما الجن الذين لقوه بمكة فجن نصيبين. وتأوله البيهقي على أنه يقول:"فبتنا بشر ليلة بات بها قوم". على غير ابن مسعود ممن [٢] لم يعلم بخروجه ﷺ إلى الجن، وهو محتمل على بُعْد، والله أعلم.
وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٤٩): أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثني سُوَيد بن سعيد، حدثنا عمرو بن يحيى، عن جده سعيد بن عمرو قال: كان أبو هريرة يَتْبَع رسول الله ﷺ بإداوة لوضوئه وحاجته، فأدركه يومًا فقال:"من هذا؟ " قال: أنا أبو هريرة. قال:"ائتني بأحجار أستنجي [٣] بها، ولا تأتني بعظم ولا رَوْثَة". فأتيته بأحجار في
(٤٨) - تفسير ابن جرير (٢٦/ ٣١)، وإسناده صحيح لكنه مرسل. (٤٩) - رواه البيهقي في (دلائل النبوة) (٢/ ٢٣٣) ورواه في السنن الكبرى (١/ ١٠٧ - ١٠٨) قال: =