(طريق أخرى مرسلة) قال ابن أبي حاتم (٤٧): حدثنا أبو [١] عبد الله الطهراني، أخبرنا حفص بن عمر العَدَني [٢]، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله تعالى [٣]: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾، قال: هم اثنا عشر ألفًا جاءوا من جزيرة الموصل، فقال النبي ﷺ لابن مسعود:"أنظرني حتى آتيك"، وخط عليه [خِطّةً][٤]، وقال:"لا تبرح حتى آتيك". فلما خشيهم ابنُ مسعود كاد أن يذهب، فذكر قولَ رسول الله ﷺ فلم يرح، فقال له النبي ﷺ:"لو ذهبتَ ما التقينا إلى يوم القيامة".
(طريق أخرى مرسلة أيضًا) قال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾، قال: ذُكر لنا أنهم صُرفوا إليه [٥] من نينوَى، وأن نبي الله ﷺ قال:"إني أمرت أن أقرأ على الجن، فأيكم يتبعني؟ ". فأطرقوا، ثم استتبعهم فأطرقوا، ثم استتبعهم الثالثة فقال رجل: يا رسول الله؛ إن ذاك لذو ندبة (*) فأتبعه ابن مسعود أخو هذيل، قال: فدخل النبي ﷺ شعبًا يقال له "شعب الحَجُون"، وخط عليه، وخط على ابن مسعود ليثبته بذلك، قال: فجعلت أهال (**) وأرى [٦] أمثال النسور تمشي في رفوفها، وسمعت لغطًا [٧](* * *) شديدًا حتى خفت
= هذا الإسناد في تعليقه على المسند فقال بعد نقل كلام الدارقطني: وهو تعليل متهافت، فإن علي بن زيد قد رجحنا توثيقه، وأبو رافع الصائغ: تابعي مخضرم، أدرك الجاهلية، وهو ثقة مشهور، روى عن كبار الصحابة الخلفاء الأربعة فمن بعدهم فلا يلتفت إلى التشكيك في سماعه من ابن مسعود .. وأما أن الحديث ليس في مصنفات حماد بن سلمة فهذا من أعجب تعليل سمعناه وأضعفه! ". وهذا الكلام يسلم للعلامة أحمد شاكر فيه عدا توثيقه لعلي بن زيد فإنه قد ضعفه أحمد وابن معين والعجلي والجوزجاني والنسائي والدارقطني وغيرهم. وانظر الكلام على هذا الحديث في "نصب الراية" (١/ ١٤١ - ١٤٧). (٤٧) - تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٢٩٦) وفي إسناده (حفص بن عمر السعدني) قال أبو حاتم: لين الحديث وقال النسائي: ليس بثقة وقال ابن عدي: عامة حديثه غير محفوظ وأخاف أن يكون ضعيفًا كما ذكره النسائي. وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٧ / ت ١٤٠٥) وشيخه الحكم بن أبان قال عنه الحافظ في "التقريب): صدوق عابد له أوهام. ومع هذا فالحديث مرسل، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٧) الجزء الموقوف على عكرمة وعزاه لابن أبي حاتم وحده. (*) في ابن جرير: بدئة. (**) أهال: أخاف. وفعله: هال يهول هولًا، إذا خاف ورُعِبِ. (* * *) اللَّغِط: الصياح، والجَلَبَة.