ثوبي، فوضعتها إلى جنبه حتى إذا فرغ وقام اتبعته، فقلت: يا رسول الله، ما بال العظم والروثة؟ قال:"أتاني وَفدُ جن نصيبين، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة [١] إلا وجدوا طعامًا". أخرجه البخاري في صحيحه، عن موسى بن إسماعيل، عن عمرو بن يحيى، بإسناده قريبًا منه. فهذا يدل مع ما تقدم على أنهم وفدوا عليه بعد ذلك، وسنذكر ما يدل على تكرار ذلك.
وقد رُوِيَ عن ابن عباس غير ما ذكر عنه أولًا من وجه جيد فقال ابن جرير (٥٠): حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الحميد الحمَّاني، حدثنا النضر بن عربي، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ … الآية، قال [٢] كانوا سبعة نفر من أهل نصيبين، فجعلهم رسول الله ﷺ رُسُلًا إلى قومهم، فهذا يدل على أنه قد روى القصتين.
= أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ أن أبو بكر محمد بن عبد الله (الأسلمي) فذكره وفيه "أبغني أحجارًا أستنفص بها" والحديث رواه البخاري في (صحيحه) في الوضوء، باب الاستنجاء بالحجارة، حديث (١٥٥) وفي كتاب مناقب الأنصار، باب: إسلام سعد بن أبي وقاص ﵁، من طريقين عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي عن جده به. (٥٠) - تفسير ابن جرير الطبري (٢٦/ ٣٠ - ٣١) ورواه الطبراني في الكبير (١١٦٦٠) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي أبو كريب .. فذكره بسنده ومتنه، وإسناده لا بأس به، فإن عبد الحميد الحماني صدوق وإن كان له أوهام كما قال ابن حجر في "التقريب" وشيخه النضر أبو عمر، هو النضر بن عربي الباهلي وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة. وقال أبو حاتم والنسائي وابن عدي: لا بأس به، ولم يضعفه غير ابن سعد، وجرحه فيه غير مفسر، وقد قال ابن حجر في "التقريب": لا بأس به. والحديث ذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ١٠٩) وقال: فيه النضر أبو عمر، وهو متروك وقد تبين ما في كلام الهيثمي ﵀ هذا. والحديث رواه الطبراني في الأوسط (٦) من طريق عفير بن معوان، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: صرفت الجن إلى رسول الله ﷺ مرتين، وكان أشراف الحسن بـ "نصيبين". ورواه البزار كما في مجمع الزوائد (٧/ ١٠٩) من طريق عفير بن معوان وفيه "كانت أشراف الجن بالموصل" وقال الهيثمي (فيهما - إسنادي الطبراني والبزار - عفير بن معوان وهو متروك). وللحديث طريق آخر عند الطبراني في (الأوسط) كما في (مجمع الزوائد): أن الجن الذين أتوا رسول الله ﷺ أتوه وهو بنخلة). وفي إسناده جابر الجحفي وهو ضعيف وقد أخرجه من هذه الطريق ابن جرير في "تفسيره" (٢٦/ ٣٣) وزاد السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٦) نسبته لابن المنذر وأبي نعيم في "الدلائل".