للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه وسلم ليلة الجن، حتى أتى الحَجُون. فخط لي خِطًّا، ثم تقدم إليهم فازدحموا عليه، فقال سيّد لهم، يقال له "وَرْدان": أنا أرَحّلُهم عنك. فقال: إني لن يجيرني من الله أحد.

(طريق أخرى) قال الإِمام أحمد (٤٢): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن أبي فزارة العبسي، حدثنا أبو زيد - مولى عمرو بن حريث - عن ابن مسعود قال: لما كان ليلة الجن قال لي النبي : "أمعك ماء؟ ". قلت: ليس معي ماء، ولكن معي إداوة فيها نبيذ. فقال النبي : "تمرة طيبة، وماء طهور". فتوضأ [١]. ورواه أبو داود والترمذي، وابن ماجة من حديث أبي [٢] زيد به [٣].

(طريق أخرى) قال أحمد (٤٣): حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لَهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حَنَش [٤] الصَّنعاني، عن ابن عباس، عن عبد الله بن مسعود أنه كان مع رسول الله ليلة الجن، فقال رسول الله: "يا عبد الله، أمعك ماء؟ " قال: معي نبيذ في إداوة. فقال: "اصبب عليَّ". فتوضأ، فقال النبي : "يا عبد الله، شراب وطهور". تفرد به أحمد من هذا الوجه، وقد أورده الدارقطني من طريق آخر [٥] عن ابن مسعود.


= وعائشة، وابن مسعود وغيرهم وأرجو أنه لا بأس به، ولا يصحح رواته عنهم أنه سمع منهم، ويقول البخاري: في إسناده نظر أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا لأنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة مستغنية عن أن أذكر منها شيئًا في هذا الموضع".
ويتضح من كلام ابن عدي هذا أن روايته عن عائشة وابن مسعود مرسلة ولذلك قال الحافظ في: "التقريب": "يرسل كثيرًا، ثقة". وعلى ذلك فهذا الحديث إسناده منقطع بين أبي الجوزاء وابن مسعود والله أعلم.
(٤٢) - المسند (١/ ٤٤٩) وفيه عن ابن مسعود قال: لما كان ليلة الجن تخلف منهم رجلان، وقالا: نشهد الفجر معك يا رسول الله فقال لي النبي : "أمعك ماء؟ .... " الحديث ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٦٩٣).
(٤٣) - المسند (١/ ٣٩٨) وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، ورواه الطبراني في الكبير (٩٩٦١) والبزار في "مسنده" (١٤٣٧) والدارقطني في "سننه" (١/ ٧٦) من طريق يحيى بن كثير، ثنا ابن لهيعة له. وقال البزار: هذا الحديث لا يثبت لابن لهيعة، لأن ابن لهيعة كانت قد احترقت كتبه فكان يقرأ من كتب غيره فصار في أحاديثه أحاديث مناكير، وهذا منها،. وقال الدارقطني أيضًا عقب هذا الحديث: ابن لهيعة لا يحتج بحدثه. =