بكل] [١] عظم حائل (*)، أو بعْرَة، أو روثة". فقلت: يا رسول الله، وما يغني ذلك عنهم؟ فقَال: "إنهم لا يجدون عظمًا إلا وجدوا عليه لحمة يوم أكل، ولا روثًا إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت، فلا يستنقين أحدٌ منكم إذا خرج من الخلاء بعظم ولا بعرة ولا روثة".
(طريق أخرى) قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٤٠): أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو نصر بن قتادة قالا: أخبرنا أبو محمد يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، حدثنا روح بن صلاح، حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رباح، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: استتبعني [٢] رسولُ الله ﷺ فقال: "إن نفرًا من الجن - خمسةَ عشَرَ بني إخوة وبني عم - يأتونني [٣] الليلة، فأقرأ عليهم القرآن". فانطلقتُ معه إلى المكان الذي أراد، فخط لي خطًّا، وأجلسني فيه، وقال لي: "لا تخرج من هذا". فبتُ فيه حتى أتاني رسول الله ﷺ مع السحر في يده عظم حائل وروثة [حُمَمة (**) فقال لي: "إذا ذهبت إلى الخلاء فلا تستنج بشيء من هؤلاء".
قال: فلما أصبحت قلت: لأعلمن] [٤] علمي [٥] حيث كان رسول الله ﷺ. قال: فذهبت فرأيت موضع مبرك ستين بعيرًا.
(طريق أخرى) قال البيهقي (٤١): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري [٦]، حدثنا عثمان بن عمر، عن المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء [٧]، عن عبد الله بن مسعود قال: انطقلت مع رسول الله صلى الله
(*) أي متغيِّر قد غيَّره البِلَى. (٤٠) - دلائل النبوة (٢/ ٢٣١) وفي إسناده روح بن صلاح المصري المعروف بسيابة، ضعفه ابن عدي لكن وثقه الحاكم، وذكره ابن حبان في الثقات. له ترجمة في الميزان (٢/ ٢٤٨)، وفي اللسان (٢/ ٥٣٩) وشيخه موسى بن علي بن رياح من رجال "التهذيب" قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. فالإسناد حسن في ظاهره، والله أعلم. (**) - أي: متفحمة. (٤١) - رواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢) ورجاله ثقات. عثمان بن عمر هو عثمان بني عمر بن فارس العبدي ثقة، روى له الجماعة وشيخه المستمر بن الريان، روى له مسلم وغيره، وهو ثقة، وأبو الجوزاء هو أوس بن عبد الله الربعي، روى له الجماعة ونقل ابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٢) عن البخاري أنه قال: في إسناده نظر. وقال ابن عدي: أبو الجوزاء روى عن الصحالة: ابن عباس، =