أحمد بن حنبل، حدثني أبي قال: حدثنا عفان [وعارم][١] قالا: حدثنا معتمر قال: قال أبي: حدثني أبو تميمة، عن عمرو - ولعله قد يكون قال: البكالي - يحدثه عمرو، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: استبعثني (*) رسول الله ﷺ فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا، فخط لي خِطَّةً [٢] فقال: "كن بين ظهري هذه لا تخرج منها؛ فإنك إن خرجت منها هلكت" … فذكر الحديث بطوله وفيه غرابة شديدة] [٣].
(طريق أخرى) قال ابن جرير (٣٩): وحدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي محمير، عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي: أنه قال لابن مسعود: حُدِّثتُ [٤] أنك كنت مع رسول الله ﷺ ليلة وفد الجن؟ قال: أجل. قال: فكيف كان؟ فذكر الحديث كله، وذكر أن النبي ﷺ خط عليه خطًّا، وقال:"لا تبرح منها" … فذكر مثل العَجَاجة (**) السوداء غشيت رسولَ الله ﷺ، فذُعر ثلاث مرات، حتى إذا كان قريبًا من الصبح، أتاني النبي ﷺ [فقال:"أنمت؟ "[٥] فقلت: لا والله، ولقد هممت مرارًا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك، تقول:"اجلسوا" فقال: "لو خرجت لم آمن أن يخطفك بعضهم".
ثم قال:"هل رأيت شيئًا؟ " فقلت: نعم، رأيت رجالًا سودًا [مستشعرين (* * *) ثيابًا بياضًا] [٦]. قال: "أولئك جن نَصيبين، سألوني المتاع - والمتاع: الزاد -[فمتعتهم
(*) من الباعث، وهو إثارة المبارك، أو الجالس. (٣٩) - تفسير ابن جرير (٢٦/ ٣٢) وعبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي روى عنه قتادة وجعفر بن إياس وفيه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١١٧) فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥١) وبقية رجاله ثقات. (**) العجاجة واحدة العجاج، وهو الغبار أو الدخان. (* * *) استشعر الثوب: لبسه شعارًا، والشعار: هو ما يلي الجسد من الثياب؛ لأنه يلي شعره.