الروح الذي أيده به هو الإنجيل، لكان قولًا: ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾، ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ تكرير قول لا معنى له، والله [﷾] أعز وأجل [١] أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به [٢].
(قلت): ومن الدليل على أنه جبريل ما تقدم في أول السياق، ولله الحمد. [وقال الزمخشري: ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ بالروح المقدسة كما تقول: حاتم الجود، ورجل صدق، ووصفها بالقدس كما قال: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ فوصفه بالاختصاص والتقريب تكرمة. وقيل: لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث، وقيل: بجبريل، وقيل: بالإنجيل، كما قال في القرآن: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ وقيل: باسم الله الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره، فتضمن كلامه قولًا آخر، وهو أن المراد روح عيسى نفسه المقدّسة المطهرة. وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ إنما لم يقل؛ وفريقًا، لأنه أراد بذلك وصفهم في المستقبل أيضًا؛ لأنهم حاولوا قتل النبي ﷺ بالسُّمِّ والسحر، وقد قال ﵇ في مرض موته:"ما زالت أكلة خيبر تعاودني، فهذا أوان انقطاع أبهري".
(قلت): وهذا الحديث في صحيح البخاري (٥٢٣) وغيره] [٣].
قال محمد بن إسحاق (٥٢٤)، حدّثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة -أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي: في أكنة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي: لا تفقه.
(٥٢٣) - رواه البخاري تعليقًا في المغازي، باب: مرض النبي، ﷺ، ووفاته برقم (٤٤٢٨) بلفظ: "يا عائشة: ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أَبهري من ذلك السم". وهذا الحديث بهذا اللفظ- الذي أورده ابن كثير، وفيه زيادة: "كل عام"- رواه ابن عدي في كامله (٣/ ١٢٣٩)، والذهبي في الميزان (٢/ ١٥٦). وأبو نعيم وابن السني- كلاهما في الطب النبوي. ورواه البيهقي (١٠/ ١١) وأورده في فيض القدر (٥/ ٤٤٨). وفي إسناد هذا الخبر سعيد بن محمد الوراق: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن سعد وغيره: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: يتبين الضعف على رواياته. وروى عنه أحمد بن حنبل وعلي بن حرب وجماعة. (٥٢٤) - رواه ابن جرير برقم ١٤٩٨ - (٢/ ٣٢٥)، وإسناده ضعيف.