للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وحسدُهم وعنادُهم لمخالفته التوراة في البعض، كما قال تعالى إخبارًا عن عيسى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية. فكانت بنو إسرائيل تعامل الأنبياء أسوأ المعاملة؛ [ففريقًا يكذبون، وفريقًا يكذبونه و] يقتلونه، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يأتونهم بالأمور المخالفة لأهوائهم وآرائهم، ووإلزامهم بأحكام التوراة التي قد تصرفوا في مخالفتها؛ فلهذا كان [ذلك يشق] [١] عليهم فيكذبونهم، وربما قتلوا بعضهم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾.

والدليل على أن روح القدس هو جبريل -كما نص عليه ابن مسعود في تفسير هذه الآية، وتابعه على ذلك [ابن عباس] [٢] ومحمد بن كعب القرظى [٣] وإسماعيل بن أبي [٤] خالد، والسدي، والربيع بن أنس، وعطية العوفي، وقتادة مع قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣]- ما [٥] قال البخاري: وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عُروة، عن عائشة: إن رسول الله، ، وضع لحسان بن ثابت مِنْبرًا في المسجد، فكان ينافح عن رسول الله، ، فقال رسول الله، : "اللَّهُمَّ؛ أيِّدْ حسان بروح القدس كما نافح عن نبيك [٦] ". وهذا [٧] من البخاري تعليق (٥١٥).

وقد رواه أبو داود في سننه، [عن لُوَين] [٨]، والترمذي، عن علي بن حجر، وإسماعيل بن موسى الفزاري، ثلاثتهم، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، وهشام بن عروة، كلاهما عن عروة، عن عائشة به (٥١٦). وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو حديث أبي الزناد.


(٥١٥) - وكذا عزاه المزى في تحفة الأشراف (١٢/ ١٠) للبخاري، وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف": "لم أر هذا الموضع في صحيح البخاري، وقد وصله أحمد والطبراني ٣٥٨٠ - (٤/ ٣٧) وصححه الحاكم". وعبد الرحمن بن أبي الزناد: ضعيف، ضعفه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وابن مهدى، وعلي بن المديني، والنسائي، وابن عدي، وابن حبان.
(٥١٦) - رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب: ما جاء في الشعر برقم (٥٠١٥)، والترمذي في الأدب، باب: ما جاء في إنشاد الشعر برقم (٢٨٤٦). ورواه الطبراني (٤/ ٣٧) رقم (٣٥٨٠) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، واحمد ٢٤٤٨ - (٦/ ٧٢)، والحاكم (٣/ ٥٥٤).