للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعتقدون صحتها، ومخالفة شرعها مع معرفتهم بذلك وشهادتهم له بالصحة؛ فلهذا لا يؤتمنون على ما فيها، ولا على نقلها، ولا يصدقون فيما يكتمونه من صفة رسول الله ونعته، ومبعثه ومخرجه، ومهاجره، وغير ذلك من شئونه، التي قد [١] أخبرت بها الأنبياء قبله [عليهم الصلاة والسلام] [٢].

واليهود عليهم لعائن الله يتكاتمونه بينهم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: بسبب مخالفتهم شرع الله وأمره ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ جزاء على ما كتموه من كتاب الله الذي بأيديهم ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [٣] أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ أي: استحبوها على الآخرة واختاروها ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾، أي: لا يفتر عنهم ساعة واحدة ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: وليس لهم ناصر ينقذهم مما هم فيه من العذاب الدائم السرمدي، ولا يجيرهم [٤] منه.

وَلَقَدْ آتَينَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّينَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَينَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)

ينعت بني إسرائيل بالعتوّ والعناد والمخالفة والاستكبار على الأنبياء، وأنهم إنما يتبعون أهواءهم، فذكر تعالى أنه آتى موسى [٥] الكتاب -وهو التوراة- فحرفوها وبدلوها، وخالفوا أوامرها وأولوها، وأرسل الرسل والنبيين من بعده الذين يحكمون بشريعته كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيهِ شُهَدَاءَ﴾ الآية. ولهذا قال تعالى: ﴿وَقَفَّينَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ قال السدي، عن أبي مالك: أتبعا. وقال غيره: أردفنا. والكل قريب، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ حتى ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى ابن مريم، فجاء بمخالفة التوراة في بعض الأحكام، ولهذا أعطاه الله تعالى من البينات، وهي: المعجزات. قال ابن عباس: من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطر فينفخ فيها فتكون طيرًا [٦] بإذن الله، وإبرائه الأسقام، وإخباره بالغيوب، وتأييده [٧] بروح القدس- وهو جبريل - ما يدلهم [به] [٨] على صدقه فيما جاءهم به. فاشتد تكذيب بني إسرائيل له،


[١]- زيادة من: ز، خ.
[٢]- سقط من: خ.
[٣]- في ز، خ: "يعملون".
[٤]- في ز، خ: "يجزيهم".
[٥]- في ز، خ: "بني إسرائيل".
[٦]- في ز: طائرًا.
[٧]- في ز، خ: "والتأييد".
[٨]- زيادة من ز.