وقال الحسن أيضًا والسدي: السيئة: الكبيرة من الكبائر (٥٠٥).
وقال ابن جريج عن مجاهد ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾. قال: بقلبه.
وقال أبو هريرة وأبو وائل وعطاء والحسن: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾. قالوا [١]: أحاط به شركه.
وقال الأعمش، عن أبي رزين، عن الربيع بن خُثَيم ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال: الذي يموت على خطايا [٢] من قبل أن يتوب. وعن السدي وأبي رزين. نحوه.
وقال أبو العالية ومجاهد والحسن في رواية عنهما، وقتادة والربيع بن أنس: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ الكبيرة الموجبة، وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى، والله أعلم. ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال (٥٠٦):
حدَّثنا سليمان بن داود، حدَّثنا [عمران عن قتادة][٣]، عن عبد ربه، عن أبي عياض، [][٤] عن عبد الله بن مسعود ﵁: أنّ رسول الله، ﷺ، قال:"إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن علي الرجل حتى يهلكنه". وإنّ رسول الله، ﷺ، ضرب لهنّ مثلًا، كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا، وأججوا نارًا، فأنضجوا ما قذفوا فيها.
(٥٠٥) - رواه ابن أبي حاتم بإسناده ٨٢٨ - (١/ ٢٥١). (٥٠٦) - المسند ٣٨١٨ - (٢/ ٤٠١). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٨٩) وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجالهما رجال الصحيح غير عمران بن داور القطان وقد وثق. وهو تساهل من الحافظ الهيثمي رحمه الله تعالى، فإن عبد ربه -وهو ابن أبي يزيد- قال ابن المديني: مجهول -لم يرو له شيء في الصحيحين. وأبو عياض تفرد بالرواية عنه عبد ربه، ولم يرو له إلا أبو داود والكَسائي. ورواه أحمد عن حديث سهل بن سعد ٢٢٩١٤ - (٥/ ٣٣١). ثنا أنس بن عياض، حدثني أبو حازم -لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد- قال: قال رسول الله، ﷺ: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد، فجاء ذا بِعُودٍ، وجاء ذا بعود، حتى أنضجوا خبْزَتَهم، وإن محقراتِ الذنوب متى يؤخذ بها صاحبُها تهلكه". أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٦٥، ١٦٦ / رقم: ٨٨٧٢). وفي الصغير (٢/ ٣٢٧ / رقم: ٨٨٧). وفي الأوسط كما في=