وقال محمد بن إسحاق: حدّثني محمد، عن سعيد -أو عكرمة- عن ابن عباس ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي: من آمن بما كفرتم به [١]. وعمل بما [٢] تركتم من دينه، فلهم الجنة خالدين فيها. يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله [لا انقطاع له أبدًا][٣].
يُذكِّر ﵎ بني إسرائيل بما أمرهم به من الأوامر، وأخذه ميثاقهم على ذلك، وأنهم تولوا عن ذلك كله، وأعرضوا قصدًا وعمدًا، وهم يعرفونه ويذكرونه، فأمرهم تعالى أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. وبهذا أمر جميع خلقه؛ ولذلك خلقهم، كما قال تعالى:[﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلا نُوحِي إِلَيهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ وقال تعالى][٤]: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وهذا هو أعلى الحقوق وأعظمها، وهو حق الله ﵎ أن يعبد وحده لا شريك له، ثم بعده حق المخلوقين، وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين؛ ولهذا يقرن [تبارك و][٥] تعالى [كثيرًا][٦] بين حقه وحق الوالدين، كما قال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ وقال ﵎: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَينِ إِحْسَانًا﴾ الآية. إلى أن قال: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾
وفي الصحيحين (٥٠٧)، عن ابن مسعود، قلت: يا رسول الله؛ أيُّ العمل أفضل؟ قال:
= مجمع البحرين (٨/ ٢٦١، ٢٦٢ / رقم: ٥٠٨٠). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٩٠) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، والطبراني في الثلاثة من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير عبد الوهاب بن عبد الحكم، وهو ثقة. ورواه من حديث عائشة (٦/ ٧٠، ١٥١). (٥٠٧) - صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها برقم (٥٢٧) وأطرافه (٧٥٣٤، ٥٩٧٠) وصحيح مسلم، كتاب الإيمان برقم ١٣٧ - (٨٥).