للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم، التي هي نابتة [١] في أصل الجحيم، وقال أعداء [٢] الله: إنما نُعذَّب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم، فتذهب جهنم وتهلك [٣]. فذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾.

وقال عبد الرزاق (٥٠٠): عن معمر عن قتادة: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ يعني: الأيام التي عبدنا فيها العجل.

وقال عكرمة: خاصمت اليهود رسول الله- فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلة، وسيخلفنا فيها [٤] قوم آخرون- يعنون [٥] محمدًا وأصحابه، ، فقال رسول الله، ، بيده على رءوسهم: "بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم إليها أحد". فأنزل الله ﷿: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾. الآية.

وقال الحافط أبو بكر بن مردويه : حدّثنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا محمد بن محمد بن صخر، حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا ليث بن سعد، حدّثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله شاة فيها سُم، فقال رسول الله- : "اجمعوا لي من كان من اليهود هاهنا". فقال لهم رسول الله، : "من أبوكم؟ " قالوا: فلان. قال: "كذبتم؛ بل أبوكم فلان". فقالوا: صدقت وبَرِرت.

ثم قال لهم: "هل أنتم صادقيَّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ ". قالوا: نعم، يا أبا القاسم؛ وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول الله : "من أهل النار؟ ". فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوا نا فيها. فقال لهم رسول الله، صلى الله عيه وسلم: "اِخسَئُوا، والله لا نخلفكم فيها أبدًا". ثم قال لهم رسول الله، : "هل أنتم صادقيَّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ ". قالوا: نعم، يا أبا القاسم؛ قال [٦]: "هل جعلتم في هذه الشاة سُمًّا؟ " فقالوا: نعم. قال: "فما [٧] حملكم على ذلك؟ ". فقالوا: أردنا؛ إن كنت كاذبًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك.


(٥٠٠) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٥١).