للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله تعالى: ﴿فَوَيلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيدِيهِمْ وَوَيلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾. أي: فويل لهم مما كتبوا بأيديهم من الكذب والبهتان والافتراء، وويل لهم مما أكلوا به من السحت، كما قال الضحاك عن ابن عباس : ﴿فَوَيلٌ لَهُمْ﴾ يقول: فالعذاب عليهم، من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب ﴿وَوَيلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ يقول: مما يأكلون به الناس السفلة وغيرهم.

﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

يقول تعالى إخبارًا عن اليهود فيما نقلوه وادّعوه لأنفسهم، من أنهم لن تمسهم النار إلا أيامًا معدودة، ثم ينجون منها، فردّ الله عليهم ذلك بقوله تعالى: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾. أي: بذلك، فإن كان قد وقع عهد [١] فهو لا يُخَلف عهده، ولكن هذا ما جرى ولا كان؛ ولهذا أتى "بأم" التي بمعنى: بل، أي: بل تقولون على الله ما لا تعلمون من الكذب والافتراء عليه.

قال محمد بن إسحاق، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس، إنّ اليهود كانوا يقولون: إنّ [٢] هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نُعَذَّبُ بكل ألف سنة يومًا في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودة [٣]، فأنزل الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ إلى قوله: ﴿خَالِدُونَ﴾.

ثم رواه عن محمد (٤٩٨)، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس بنحوه [٤].

وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾: اليهود قالوا: لن تمسنا النار إلا أربعين ليلة (٤٩٩).

[زاد غيره: وهي مدة عبادتهم العجل. وحكاه القرطبي عن ابن عباس وقتادة] [٥]. وقال الضحاك: قال ابن عباس: زعمت اليهود أنهم وجدوا في التوراة مكتوبًا أنّ ما بين طرفي جهنم


(٤٩٨) - رواه ابن أبي حاتم برقم (٨١٨).
(٤٩٩) - ابن جرير برقم (١٤٠٥) وسنده ضعيف جدًّا.