يقول تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: اذكر لهؤلاء المشركين يوم يحشرون إلى النار، ﴿يوزعون﴾ أي: تجمع الزبانية أولهم على آخرهم، كما قال تعالى: ﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردًا﴾ أي: عطاشًا.
وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ أي: وقفوا عليها، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: بأعمالهم مما قدموه وأخَّروه، لا يُكتَم [١] منه حرف.
﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾، أي: لاموا أعضاءهم وجلودهم حين شهدوا عليهم، فعند ذلك أجابتهم الأعضاء: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي: فهو لا يخالف ولا يمانع، وإليه ترجعون.
قال الحافظ أبو بكر البزار (١١): حدثنا [محمد بن][٢] عبد الرحيم، حدثنا علي بن قادم، حدثنا شريك، عن عُبَيد المكتب، عن الشعبي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: ضحك رسول الله ﷺ ذات يوم، أو تبسّم، فقال:"ألا تسألوني عن أبي شيء ضحكت؟ ". قالوا: يا رسول الله، من أي شيء ضحكت؟ قال: "عَجبتُ من مجادلة العبد ربَّه يوم القيامة، يقول: أي ربي، أليس وعدتني أن لا تظلمني؟ قال: بلى.
(١١) - وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٨٤٥٤) عن محمد بن عبد الرحيم، والحاكم (٤/ ٦٠١) من طريق إبراهيم بن أبي العنبس كلاهما عن علي بن قادم به وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، قلت: قد أخرجه مسلم كما سيأتي.