وقوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. قال أبو العالية: يعني ما أسروا من كفرهم بمحمد، ﷺ، وتكذيبهم به، وهم [١] يجدونه مكتوبًا عندهم. وكذا قال قتادة.
وقال الحسن ﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾. قال: كان ما أسروا أنهم كانوا إذا تولوا عن أصحاب محمد، ﷺ، وخلا بعضهم إلى بعض، تناهوا أن يخبر أحد [٢] منهم أصحاب محمد، ﷺ، بما فتح الله عليهم مما في كتابهم، خشية أن يحاجهم أصحاب محمد، ﷺ، بما في كتابهم عند ربهم. ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يعني: حين قالوا لأصحاب محمد ﷺ: آمنا. وكذا قال أبو العالية والربيع وقتادة.
يقول تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ أي: ومن أهل الكتاب. قاله مجاهد. والأمّيون جمع أمّي، وهو الرجل الذي لا يحسن الكتابة. قاله أبو العالية والربيع، وقتادة وإبراهيم النخعي، وغير واحد، وهو ظاهر في قوله تعالى: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾ أي: لا يدرون ما فيه؛ ولهذا في صفات النبي ﷺ: أنه الأمي [٣]؛ لأنه لم يكن يحسن الكتابة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾. وقال ﵊:"إنا أمّة أمّية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا". الحديث، أي: لا نفتقر في عباداتنا ومواقيتها إلى كتاب ولا حساب. وقال [تبارك] وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾.
وقال ابن جرير: نسبت العرب من لا يكتب ولا يَخُط من الرجال إلى أمِّه في جهله بالكتاب، دون أبيه. قال: وقد روي عن ابن عباس ﵄[٤] قول خلاف هذا، وهو ما حدثنا، به (٤٩١):
(٤٩١) - هذا إسنادٌ فيه ضعف وانقطاع -كما تقدم، والحديث في تفسير ابن جرير ١٣٥٨ - (٢/ ٢٥٨، ٢٥٩). بشر بن عُمارة: ضعفه النسائي ومشاه غيره. وقال البخاري: يعرف وينكر. وقال ابن عدي:=