للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به عند ربكم، فيخصموكم.

وقوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. قال أبو العالية: يعني ما أسروا من كفرهم بمحمد، ، وتكذيبهم به، وهم [١] يجدونه مكتوبًا عندهم. وكذا قال قتادة.

وقال الحسن ﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾. قال: كان ما أسروا أنهم كانوا إذا تولوا عن أصحاب محمد، ، وخلا بعضهم إلى بعض، تناهوا أن يخبر أحد [٢] منهم أصحاب محمد، ، بما فتح الله عليهم مما في كتابهم، خشية أن يحاجهم أصحاب محمد، ، بما في كتابهم عند ربهم. ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يعني: حين قالوا لأصحاب محمد : آمنا. وكذا قال أبو العالية والربيع وقتادة.

﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ (٧٨) فَوَيلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيدِيهِمْ وَوَيلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)

يقول تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ أي: ومن أهل الكتاب. قاله مجاهد. والأمّيون جمع أمّي، وهو الرجل الذي لا يحسن الكتابة. قاله أبو العالية والربيع، وقتادة وإبراهيم النخعي، وغير واحد، وهو ظاهر في قوله تعالى: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾ أي: لا يدرون ما فيه؛ ولهذا في صفات النبي : أنه الأمي [٣]؛ لأنه لم يكن يحسن الكتابة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾. وقال : "إنا أمّة أمّية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا". الحديث، أي: لا نفتقر في عباداتنا ومواقيتها إلى كتاب ولا حساب. وقال [تبارك] وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾.

وقال ابن جرير: نسبت العرب من لا يكتب ولا يَخُط من الرجال إلى أمِّه في جهله بالكتاب، دون أبيه. قال: وقد روي عن ابن عباس [٤] قول خلاف هذا، وهو ما حدثنا، به (٤٩١):


(٤٩١) - هذا إسنادٌ فيه ضعف وانقطاع -كما تقدم، والحديث في تفسير ابن جرير ١٣٥٨ - (٢/ ٢٥٨، ٢٥٩). بشر بن عُمارة: ضعفه النسائي ومشاه غيره. وقال البخاري: يعرف وينكر. وقال ابن عدي:=