للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان المؤمنون يظنون أنهم مؤمنون، فيقولون: أليس قد قال الله لكم: كذا وكذا؟ فيقولون: بلى. فإذا رجعوا إلى قومهم -[يعني: الرؤساء] [١]- قالوا: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُمْ﴾ الآية.

وقال أبو العالية: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُمْ﴾. يعني: بما أنزل الله [٢] عليكم في كتابكم من نعت محمد .

وقال عبد الرزاق (٤٨٩) عن معمر عن قتادة: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. قال: كانوا يقولون: سيكون نبي. فخلا بعضهم [إلى بعض] [٣]، فقالوا: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُمْ﴾.

قول آخر في المراد بالفتح:

قال ابن جريج: حدثني القاسم بن أبي بَزَّة عن مجاهد (٤٩٠)، في قوله تعالى: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُمْ﴾. قال: قام النبي يوم قريظة تحت حصونهم، فقال: "يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت". فقالوا: من أخبر بهذا [٤] الأمر محمدًا؟ ما خرج هذا القول إلا منكم ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُمْ﴾. بما حكم الله للفتح، ليكون لهم حجة عليكم. قال ابن جريج: عن مجاهد هذا حين أرسل إليهم عليًّا، فآذوا محمدًا .

وقال السدي ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُمْ﴾ - من العذاب - ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا، فكانوا [٥] يحدّثون المؤمنين من العرب بما عُذّبوا به، فقال بعضهم لبعض: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُمْ﴾ من العذاب، ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم.

وقال عطاء الخراساني ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُمْ﴾ يعني: بما قضى لكم وعليكم.

وقال الحسن البصري: هؤلاء اليهود كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قال بعضهم: لا تحدثوا أصحاب محمد بما فتح الله عليكم مما في كتابكم؛ فيحاجوكم


(٤٨٩) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٥٠).
(٤٩٠) - مرسل. وهو عند ابن جرير ١٣٤٧ - (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣).