أبو كريب، حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ قال: الأمّيون قوم لم يصدّقوا رسولًا أرسله الله، ولا كتابًا أنزله الله، فكتبوا كتابًا بأيديهم، ثم قالوا لقوم سفلة جُهَّال: هذا من عند الله. وقال: قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أمّيين لجحودهم كتب الله ورسله. ثم قال ابن جرير: وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم. وذلك أنّ الأمّي عند العرب الذي لا يكتب.
قلت: ثم في صحة هذا عن ابن عباس بهذا الإسناد نظر، والله أعلم.
و [١] قوله تعالى: ﴿إلا أَمَانِيَّ﴾ قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: إلا أماني: إلا أحاديث.
وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إلا أَمَانِيَّ﴾ يقول: إلا قولًا يقولونه بأفواههم كذبًا. وقال مجاهد: إلا كذبًا. وقال سنيد: عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلا أَمَانِيَّ﴾. قال: أُنَاس من اليهود [٢] لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئًا، وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله، ويقولون: هو من الكتاب، أماني يتمنونها. وعن الحسن البصري، نحوه.
وقال أبو العالية والرييع وقتادة: ﴿إلا أَمَانِيَّ﴾ يتمنون على الله ما ليس لهم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿إلا أَمَانِيَّ﴾ قال: تمنوا فقالوا: نحن من أهل الكتاب. وليسوا منهم.
قال ابن جرير (٤٩٢): والأشبه بالصواب قول الضحاك عن ابن عباس. وقول [٣] مجاهد: إن الأمّيين الذين وصفهم الله تعالى أنهم لا يفقهون من الكتاب الذي أنزله [٤] الله تعالى على موسى - شيئًا، ولكنهم يَتَخَرَّصُون [٥] الكذب، ويَتَخَرَّصُون [٦] الأباطيل كذبًا وزورًا. والتمني [٧] في هذا الموضع هو تخلق الكذب وتخرصه [٨]. ومنه الخبر المروي عن عثمان بن عفان، ﵁، ما تغنيت ولا تمنيت. يعني: ما تخرصت [٩] الباطل ولا تخلقت [١٠]، الكذب.
= حديث بشر بن عمارة عندي إلى الاستقامة أقرب (الميزان ١/ ٣٢١). والضحاك لم يسمع من ابن عباس. (٤٩٢) - تفسير ابن جرير (٢/ ٢٦٢).