الأسود أنه يشهد لمن استلمه بحق يوم القيامة، وغير ذلك مما في معناه] [١].
تنبيه
اختلف علماء العربية في معنى قوله تعالى: ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ بعد الإجماع على استحالة كونها للشك، فقال بعضهم: "أو"هاهنا بمعنى الواو، تقديره: فهي كالحجارة وأشدّ قسوة، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾] [٢] وكما قال النابغة الذبياني [٣]:
قالت: ألا ليتما هذا الحمامُ لنا … إلى [٤] حَمَامتنا أو نصفُه فَقَدِ
تريد: ونصفه. قاله ابن جرير. وقال جرير بن عطية:
قال الخِلافَةَ أو كانت له قدرًا … كما أتى ربَّه موسى على قَدَرِ
قال ابن جرير: يعني قال الخلافة، وكانت له قدرًا.
وحكى القرطبي قولًا: أنها للتخيير، أي: مثلًا لهذا وهذا، وهذا مثل: جَالِسِ الحسنَ أو ابنَ سيرين.
وكذا حكاه الرازي في تفسيره وزاد قولًا آخر: إنها للإبهام بالنسبة إلى الخاطب، كقول القائل: أكلت خبزًا أو تمرًا، وهو يعلم أيهما أكل، وقال آخر: إنها بمعنى قول القائل: [كُلْ] حلوا أو حامضًا، أي: لا يخرج عن واحد منهما. أي: وقلوبكم صارت كالحجارة أو أشد قسوة منها، لا تخرج عن واحد من هذين الشيئين، والله أعلم] [٥].
وقال آخرون: "أو"هاهنا بمعنى "بل"، تقديره [٦]: فيى كالحجارة بل أشدّ قسوة، وكقوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾، ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ وقال آخرون: معنى ذلك ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ عندكم، حكاه ابن جرير.
وقال آخرون: المراد بذلك الإبهام على الخاطب كما قال أبو الأسود:
أحبّ محمدًا حُبًّا شديدًا … وعباسًا وحمزة والوصيَّا
فإن يك حُبُّهم رشدًا أصبه … ولست بمخطيء إن كان غيًّا
قال ابن جرير: قالوا: ولا شك أن أبا الأسود لم يكن شاكًّا في أن حب من سمى رَشَدٌ،
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٢]- سقط من ز، خ.
[٣]- في خ: "الرماني".
[٤]- في ز: على.
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[٦]- في خ: "فتقديره".