للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولكنه أبهم على من خاطبه، قال: وقد ذكر عن أبي الأسود أنه لما قال هذه الأبيات قيل له: شككت؟ فقال: كلا والله. ثم انتزع [١] يقول [٢] الله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ فقال: أوَ [٣] كان شاكًّا من أخبر بهذا: في الهادي منهم من الضلال؟. [وقال بعضهم: معنى ذلك: فقلوبكم [٤] لا تخرج عن أحد هذين المثلين؛ إما أن تكون مثل الحجارة في القسوة، وإما أن تكون أشد منها قسوة.

قال ابن جرير: ومعنى ذلك] [٥]-على هذا التأويل-: فبعضها كالحجارة قسوة، وبعضها أشدّ قسوة من الحجارة. وقد رجحه ابن جرير مع توجيه غيره.

(قلت): وهذا القول الأخير يبقي [٦]، شبيهًا بقوله تعالى: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا﴾ مع قوله: ﴿أو كصيب من السماء﴾، وكقوله: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾ مع قوله: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾. الآية. أي: إن منهم من [هو هكذا] [٧]، ومنهم من [هو هكذا] [٨]، والله أعلم.

وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدَّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بين أيوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، حدثنا علي بن حفص، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله، ، قال: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي".

رواه الترمذي (٤٨٥) في كتاب الزهد من جامعه، عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، صاحب الإمام أحمد، به.

ومن وجه آخر عن إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب، به. وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم.


(٤٨٥) - ضيعف، والحديث في سنن الترمذي برقم (٢٤١١)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، وأورده الإمام مالك في الموطأ (٢/ ٩٨٦) بلاغا عن عيسى . وانظره في الضعيفة لشيخنا الألباني حفظه الله تعالى حديث (٩٢٠) وانظر أيضًا (٩٠٨).