ماء، أو يتردى [١] من رأس جبل، لمن خشية الله، نزل بذلك القرآن.
وقال محمد بن إسحاق: حدّثني محمد بن أبي محمد (٤٨٣) عن عكرمة -أو سعيد بن جبير- عن ابن عباس ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾. أي: وإن من الحجارة لألين من قلوبكم عَمَّا تدعون إليه من الحق ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
[وقال أبو علي الجبائي في تفسيره ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾. هو سقوط البرد من السحاب.
قال القاضي الباقلاني: وهذا تأويل بعيد. وتبعه في استبعاده الرازي، وهو كما قال؛ فإن هذا خروج عن اللفط بلا دليل، والله أعلم] [٢].
وقال ابن أبي حاتم (٤٨٤): حدثنا أبي، حدَّثنا هشام بن عمار، حدثنا الحكم بن هشام الثقفي، حدثني يحيى بن أبي طالب -يعني يحيى بن يعقوب- في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾. قال: هو كثرة البكاء ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾ قال: قليل البكاء ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ قال: بكاء القلب، من غير دموع العين.
[وقد زعم بعضهم أن هذا من باب المجاز، وهو إسناد الخشوع إلى الحجارة، كما أسندت الإرادة إلى الجدار في قوله: ﴿يريد أن ينقض﴾ قال الرازي والقرطبي وغيرهما من الأئمة: ولا حاجة إلى هذا؛ فإن الله تعالى يخلق فيها هذه الصفة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَينَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ وقال: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾. الآية. وقال: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)﴾ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ الآية ﴿قَالتَا أَتَينَا طَائِعِينَ﴾ ﴿الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ﴾ الآية ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَينَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ﴾ الآية. وفي الصحيح:"هذا جبل يحبنا ونحبه"، وكحنين الجذع المتواتر خبره، وفي صحيح مسلم:"إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن" وفي صفة الحجر
(٤٨٣) - مجهول، وهو عند ابن أبي حاتم برقم ٧٧٠ - (١/ ٢٣٣، ٢٣٤)، وإسناده ضعيف. وهو في السيرة (٢/ ١٨٢)، وعند ابن جرير (١/ ٣٦٤ حلبي). (٤٨٤) - رواه ابن أبي حاتم ٧٦٥ - (١/ ٢٣٢). وإسناده ضعيف. هشام بن عمار: صدوق مكثر له ما ينكر. والحكم بن هشام الثقفي: وثقه ابن معين، وأبو داود، والعجلي، وقال أبو حاتم: لا نحتج به. ويحيى بن يعقوب: قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال البخاري: منكر الحديث.