يقول تعالى توبيخًا لبني إسرائيل وتقريعًا لهم على ما شاهدوه من آيات الله تعالى وإحيائه الموتى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ كله ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ﴾. التي لا تلين أبدًا؛ ولهذا نهى الله المؤمنين عن مثل حالهم فقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا [٢] كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَال عَلَيهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
و [٣] قال العوفي في تفسيره: عن ابن عباس: لما ضُرب المقتول ببعض البقرة جلس أحيا ما كان قط، فقيل له: من قتلك؟ قال [٤]: بنو أخي قتلوني، ثم قبض فقال بنو أخيه حين [قبضه الله][٥]: ما قتلناه، فكذبوا بالحق بعد إذ رأوه فقال الله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾. يعني: بني أخي الشيخ ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ فصارت قلوب بني إسرائيل مع طول الأمد قاسية، بعيدة عن الموعظة بعد ما شاهدوه من الآيات والمعجزات، فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها، أو أشد قسوة من الحجارة؛ فإن [٦] من الحجارة ما يتفجر [٧] منها العيون [الجارية بالأنهار][٨]، ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء وإن لم يكان جاريًا، ومنها ما يهبط من رأس الجبل من خشية الله، وفيه إدراك لذلك بحسبه [٩]، كما قال: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾.
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: إنه كان يقول: كل حجر يتفجر منه الماء، أو يتشقق [١٠] عن
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٢]- في خ: "تكونوا". [٣]- زيادة من: ز، خ. [٤]- في ز: فقال: [٥]- في ز، خ: "قُبض، والله". [٦]- في خ: "فإنه". [٧]- في ت: "تتفجر". [٨]- في ت: "بالأنهار الجارية". [٩]- سقط من: خ. وفي ز: لحسه. [١٠]- في ز: ينشق.