القتيل، ففعلوا، فرجع إليه روحه، فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتًا كما كان.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: فضربوه ببعض آرابها.
وقيل: بلسانها. [وقيل: بعجب ذنبها][١]. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ أي: فضربوه فحيي، ونبه تعالى على قدرته وإحيائه الموتى بما شاهدوه من أمر القتيل. جعل ﵎ ذلك الصنع حجة لهم على المعاد، وفاصلًا ما كان بينهم من الخصومة والفساد، والله تعالى قد ذكر في هذه السورة ما [٢] خلقه من [٣] إحياء الموتى في خمسة مواضع؛ ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾. وهذه القصة، وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، وقصة الذي من على قرية وهي خاوية على عروشها، وقصة إبراهيم ﵇ والطيور الأربعة.
ونبه [٤] تعالى بإحياء الأرض بعد موتها على إعادة الأَجسام بعد صيرورتها رميمًا، كما قال أبو داود الطالسي (٤٨١):
حدَّثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء قال: سمعت وكيع بن عُدُس يحدث عن أبي رَزِين العقيلي ﵁ قال: قلت: يا رسول الله؛ كيف يحيي الله الموتى؟ قال:"أما مررت بواد مُمْحل، ثم مررت به خَضِرا؟ " قال: بلى قال: "كذلك النشور". أو قال:"كذلك يحيى الله الموتى". وشاهد هذا قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيتَةُ أَحْيَينَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾.
[مسئلة
استدل لمذهب الإمام مالك في كون قول الجريح: فلان قتلنى لوثًا بهذه القصة؛ لأن القتيل لما حيي سُئل عمن قتله، فقال: فلان قتلني، فكان ذلك مقبولًا منه، لأنه لايخبر حينئذ إلا بالحق، ولا يتهم والحالة هذه، ورجحوا ذلك لحديث أنس: أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاح لها، فرضىخ رأسها بين حجرين، فقيل: من فعل بك هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى ذكروا اليهودي، فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي، فلم يزل به حتى اعترف، فأمر رسول الله، ﷺ، أن يرضخ رأسه بين حجرين (٤٨٢).
(٤٨١) - مسند الطيالسي برقم (١٠٨٩) صـ (١٤٧). (٤٨٢) - رواه البخاري في كتاب الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي برقم (٢٤١٣).