من أعضاء هذه البقرة، فالمعجزة حاصلة به وخرق العادة به كائن، وقد كان معينا في نفس الأمر، فلو كان في تحيينه لنا فائدة تعود علينا في أمر الدين أو الدنيا لبينه الله تعالى لنا، ولكنه [١] أبهمه ولم يجئ من طريق صحيح عن معصوم بيانه، فنحن نبهمه كما أبهمه الله.
ولهذا قال ابن أبي حاتم (٤٧٩): حدَّثنا أحمد بن سنان، حدثنا عفان [٢] بن مسلم، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن أصحاب بقرة بني إسرائيل طلبوها أربعين سنة حتى وجدوها عند رجل في بقر له، وكانت بقرة تعجبه، قال: فجعلوا يعطونه بها فيأبى حتى أعطوه [ملء مسكها][٣] دنانير، فذبحوها فضربوه -يعني القتيل- بعضوٍ منها، فقام تَشْخُب أوداجه دمًا، فقالوا له: مَنْ قتلك؟ قال: قتلني فلان.
وكذا قال الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنه ضرب ببعضها.
وفي رواية عن ابن عباس أنهم ضربوه بالعظم الذي يلي الغضروف.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا [٤] معمر قال: قال أيوب عن ابن سيرين، عن عبيدة: ضربوا القتيل ببعض لحمها، و [٥] قال معمر: قال قتادة: ضربوه [٦] بلحم فخذها فعاش، فقال: قتلني فلان (٤٨٠).
وقال [وكيع بن الجراح في تفسيره][٧]: حدَّثنا [٨] النضر بن عربي، عن عكرمة: ﴿فقلنا اضربوه ببعضها﴾: فضرب بفخذها فقام؛ فقال: قتلني فلان.
قال ابن أبي حاتم: ورُوي عن مجاهد وقتادة وعكرمة [٩]، نحو ذلك.
وقال السدي: فضربوه بالبَضْعة التي بين الكتفين فعاش، فسألوه، فقال: قتلني ابن أخي.
وقال أبو العالية: أمرهم موسى ﵇ أن يأخذوا عظمًا من عظامها، فيضربوا به
(٤٧٩) - رواه ابن أبي حاتم برقم ٧٥٥ - (١/ ٢٢٩). وعبد الواحد بن زياد: قال في التقريب: ثقة، في حديثه، عن الأعمش وحده مقال:- قلنا: قد روى الشيخان حديثه عن الأعمش- والمنهال بن عمرو: وثقه ابن معين، والنسائي والعجليّ، وفي التقريب: صدوق ربما وهم. (٤٨٠) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٤٩).