قبل يوم السبت، فلما جاءت يوم السبت على عادتها في الكثرة نشبت بتلك الحبائل والحيل، فلم تخلص منها [١] يومها ذلك، فلما كان الليل أخذوها بعد انقضاء السبت.
فلما فعلوا ذلك مسخهم الله إلى صورة القردة، وهي أشبه شيء بالأناسي في الشكل الظاهر وليست بإنسان حقيقة، فكذلك أعمال هؤلاء وحيَلهم لما كانت مشابهة للحق في الظاهر ومخالفة له في الباطن، كان جزاؤهم من جنس عملهم.
وهذه القصة مبسوطة في سورة الأعراف حيث يقول تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. القصة بكمالها.
وقال السدي: أهل هذة القرية هم أهل "أيلة"، وكذا قال قَتَادة، وسنورد أقوال المفسرين هناك مبسوطة إن شاء الله وبه الثقة.
وقوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾. قال [٢] ابن أبي حاتم (٤٤٧): حدَّثنا أبي، حدَّثنا أَبو حذيفة، حدَّثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ قال: مُسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة، وإنَّما هو مثل ضربه الله ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾.
ورواه ابن جرير (٤٤٨)، عن المثنى، عن أبي حذيفة.
وعن (٤٤٩) محمد بن عمرو [٣] الباهلي، عن أبي عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
وهذا سند جيد عن مجاهد، وقول غريب خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وفي غيره،
(٤٤٧) - رواه ابن أبي حاتم ٦٧٧ - (١/ ٢٠٩). وأَبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي: قال الذهبي (٤/ ٢٢١): أحد شيوخ البخاري. صدوق إن شاء الله، يهم، تكلم فيه أحمد، وضعفه التِّرمِذي، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به. وقال عمرو بن علي: لا يحدث ﵀ من يبصر الحديث. وقال أَبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال غبراهيم بن يعقوب: سمعت أحمد يقول: كان سفيان الذي يحدث ﵀ أَبو حذيفة ليس هو سفيان الذي يحدث عنه الناس. وقال بندار: ضعيف الحديث. وقال أَبو حاتم: صدوق معروف بالثوري. وقال أحمد: هو من أهل الصدق. (٤٤٨) - رواه ابن جرير: ١١٤٧ - (١/ ١٧٥). (٤٤٩) - رواه ابن جرير: ١١٤٣ - (١/ ١٧٢).