للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجبل، كما (فسره به في) [١] الأعراف، ونصَّ على ذلك ابن عبَّاس ومجاهد، وعطاء وعكرمة، والحسن والضحاك، والربيع بن أَنس وغير واحد، وهذا ظاهر.

وفي رواية عن ابن عبَّاس - الطور: ما أنبت من الجبال، وما لم يُنْبِتْ فليس بطور.

وفي حديث الفتون عن ابن عبَّاس أنهم لما امتنعوا عن الطاعة رفع عليهم الجبل ليسمعوا.

وقال السدي: فلما أَبوا أن يسجدوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم، فسقطوا سُجَّدًا، فسجدوا [٢] على شق ونظروا بالشق الآخر، فرحمهم الله فكشفه عنهم، فقالوا: والله [٣] ما سجدة أحب إلى الله من سجدة كشف بها العذاب عنهم، فهم يسجدون كذلك، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾.

وقال الحسن في قوله: ﴿خُذُوا مَا آتَينَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ يعني: التوراة.

وقال أَبو العالية والربيع بن أَنس: بقوة أي: بطاعة. وقال مجاهد: بقوة: بعمل بما فيه. وقال قَتَادة: ﴿خُذُوا مَا آتَينَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ القوة الجد وإلَّا قذفته [٤] عليكم.

أقال: فأقروا بذلك: أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة. ومعنى قوله" وإلَّا قذفته عليكم: أي] [٥]: أسقطه عليكم، يعني: الجبل.

وقال أَبو العالية والربيع: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ يقول: اقرءوا ما في التوراة واعملوا به.

وقوده تعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيتُمْ مِنْ بَعْدِ﴾ يقول تعالى: ثم بعد هذا الميثاق المؤكد العظيم توليتم عنه وانثنيتم ونقضتموه ﴿فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ أي: بتوبته [٦] عليكم وإرساله النبيين والمرسلين إليكم ﴿لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ بنقضكم ذلك الميثاق في الدنيا والآخرة.

﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَينَ يَدَيهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ﴾ يا معشر اليهود؛ ما حل من البأس بأهل القرية التي عصت أمر الله، وخالفوا عهده وميثاقه، فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت والقيام بأمره؛ إذ كان مشروعًا لهم فتحيَّلوا على اصطياد الحيتان في يوم السبت، بما وضعوه لها من الشصوص والحبائل والبرك


[١]- في ز، خ: "فسر بآية".
[٢]- سقط من: ز، خ.
[٣]- سقط من ز.
[٤]- في ز، خ: "دفنته".
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٦]- في ز: توبته.