للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تركَّب دينهم بين اليهود والمجوس، ولا تؤكل ذبائحهم، [قال ابن عبَّاس]: ولا تنكَح نساؤهم. قال القرطبي (٤٤٤): والذي تحصل من مذهبهم، فيما ذكره بعض العلماء، أنهم موحدون ويعتقدون تأثير النجوم وأنها فاعلة [١]؛ ولهذا أفتى أَبو سعيد الإصطخري بكفرهم للقادر بالله حين سأله عنهم.

واختار الرازي أن الصابئين قوم يعبدون الكواكب بمعنى أن الله جعلها قبلة للعبادة والدعاء، أو بمعنى أن الله فوض تدبير أمر هذا العالم إليها.

قال: وهذا القول هو المنسوب إلى الكشدانيين (٤٤٥) الذين جاءهم إبراهيم رادًّا عليهم ومبطلًا لقولهم] [٢].

وأظهر الأقوال - والله أعلم - قول مجاهد ومتابعيه [٣] ووهب بن منبه أنهم قوم ليسوا على دين اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا المشركين، وإنَّما هم قوم [٤] باقون على فطرتهم، ولا دين مقرر لهم يتبعونه ويقتفونه؛ ولهذا كان المشركون ينبزون (٤٤٦) من أسلم بالصابئ، أي أنَّه قد خرج عن سائر أديان أهل الأرض إذ ذاك.

وقال بعض العلماء: الصابئون الذين لم تبلغهم دعوة نبي، واللَّه أعلم.

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَينَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٤)﴾.

يقول تعالى مذكرًا بني إسرائيل ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق بالإيمان به وحده لا شريك له واتباع رسله، وأخبر تعالى أنَّه لما أخذ عليهم الميثاق رفع الجبل فوق [٥] رءوسهم ليقروا بما عوهدوا عليه، ويأخذوه بقوة وحزم وهمة [٦] وامتثال، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَينَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فالطور: هو


(٤٤٤) - القرطبي (١/ ٤٣٤ - ٤٣٥).
(٤٤٥) - هم طائفة من عبدة الكواكب -كما في تاج العروس.
(٤٤٦) - ينبزون: يلقبون.