للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾. الآية.

وقال العوفي في تفسيره، عن ابن عبَّاس: ﴿لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾: فجعل الله [١] منهم القردة والخنازير. فزعم أن شباب القوم صاروا قردة، وأن [٢] المشيخة صاروا خنازير.

وقال شيبان النحوي عن قَتَادة: ﴿لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾: فصار القوم قردة [٣] تَعَاوَى لها أذناب بعدما كانوا رجالًا ونساءً.

وقال عطاء الخراساني: نودوا: يا أهل القرية ﴿لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾. فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون: يا فلان، ألم ننهكم؟ فيقولون برءوسهم: أي بلى.

وقال ابن أبي حاتم (٤٥٠): حدَّثنا علي بن الحسين [٤]، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة بالمصيصة، حدَّثنا محمد بن مسلم -يعني الطائفي- عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، قال: إنما كان الذين اعتدوا في السبت فجعلوا قردة فُوَاقا [٥] (٤٥١) ثم هلكوا. ما كان للمسخ نسل.

وقال الضحاك (٤٥٢)، عن ابن عبَّاس: فمسخهم الله قردة بمعصيتهم: يقول إذ لا يحيون في الأرض إلَّا ثلاثة أيام، قال: ولم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل. وقد خلق الله القردة والخنازير وسائر الخلق في الستة الأيام [٦] التي ذكرها [٧] اللَّه في كتابه، فمسخ هؤلاء القوم في صورة القِرَدة، وكذلك يفعل بمن يشاء كما يشاء، ويحوِّله كما يشاء.

وقال أَبو جعفر الرازي: عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: ﴿كُونُوا [٨] قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ قال: يعني: أذلة صاغرين، ورُوي عن مجاهد وقَتَادة والربيع وأبي مالك، نحوه.


(٤٥٠) - إسناده ضعيف: عبد الله بن محمد بن ربيعة: قال الذهبي في الميزان: أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب (الميزان ٢/ ٤٨٨). ومحمد بن مسلم استشهد به مسلم، وضعفه أحمد بن حنبل ووثقه يحيى بن معين وغيره (الميزان ٤/ ٤٠). والحديث في تفسير ابن أبي حاتم حديث ٦٧٥ - (١/ ٢٠٩).
(٤٥١) - فواقًا: قدر ما بين الحلبتين من الوقت.
(٤٥٢) - منقطع - الضحاك لم يلق ابن عبَّاس، وهو عند ابن جرير (١١٣٨) مطولًا.