للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحق وانتقاص الناس والازدراء بهم والتعاظم عليهم. ولهذا لما ارتكب بنو إسرائيل ما ارتكبوه من الكفر بآيات الله [وقتلهم أنبياءه] [١]، أحل الله بهم بأسه الذي لا يردّ، وكساهم ذلا في الدنيا موصولًا بذل الآخرة جزاء وفاقًا.

قال أَبو داود الطالسي (٤٣٦): حدَّثنا شعبة، عن الأعمَش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود قال: كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتل ثلاثمائة نبي، ثم يقيمون سوق بقلهم من [٢] آخر النهار.

وقد قال الإمام أحمد (٤٣٧): حدَّثنا عبد الصمد، حدَّثنا أبان، حدَّثنا عاصم، عن أَبي وائل، عن عبد الله يعني: ابن مسعود أن رسول الله قال: "أَشدّ الناس [٣] عذابًا يوم القيامة: رجل كله نبي أو قتل نبيًّا، وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين".

وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ وهذه علة أخرى في مجازاتهم [٤]، بما جوزوا به، أنهم كانوا يعصون ويعتدون، فالعصيان: فعل المناهي، والاعتداء: المجاوزة في حد المأذون فيه أو المأمور به، والله أعلم.

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)

لما بيَّن تعالى حال من خالف أوامره، وارتكب زواجره، وتعدّى في فعل ما [لا إذن] [٥] فيه، وانتهك المحارم، وما أحل بهم من النكال - نبه تعالى على أن مَنْ أحسن من الأمم السالفة [٦] وأطاع؛ فإن له جزاءًا لحسنى، وكذلك الأمر إلى قيام الساعة؛ كل من اتبع الرسول النبي الأمي فله السعادة الأبدية، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه، ولا هم يحزنون على ما يتركونه ويخلفونه، كما قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وكما تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾.


(٤٣٦) - لم تعثر عليه في المسند الطيالسي المطبوع.
(٤٣٧) - المسند (٧/ ٤٠١).