وقال أبو العالية والربيع بن أنس والسدي: المسكنة الفاقة. وقال عطية العوفي: الخراج. وقال الضحاك: الجزية. وقوله تعالى: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قال الضحاك: استحقوا الغضب من الله.
وقال الربيع بن أنس: فحدث عليهم غضب من الله. وقال سعيد بن جبير ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [يقول: استوجبوا سخطًا، وقال ابن جربر: يعني بقوله: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [١] انصرفوا ورجعوا، ولا يقال باءوا إلا موصولًا: إمّا بخير وإمّا بشر، يقال منه: باء فلان بذنبه يبوء به بوءًا وبواء. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩]، يعني: تنصرف متحملهما وترجع بهما، قد صارا عليك دوني. فمعنى الكلام إذا: فرجعوا منصرفين متحملين غضب الله، قد صار عليهم من الله غضب، ووجب عليهم [من الله][٢] سخط.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيرِ الْحَقِّ﴾ يقول تعالى: هذا الذي جازيناهم [به][٣] من الذلة والمسكنة، وإحلال الغضب بهم؛ بسبب استكبارهم عن اتباع الحق، وكفرهم بآيات الله، وإهانتهم حملة الشرع -وهم الأنبياء وأتباعهم- فانتقصوهم [إلى أن][٤] أفضى بهم الحال إلى أن قتلوهم، فلا كفر [٥] أعظم من هذا، أنهم كفروا بآيات الله، وقتلوا أنبياء [الله بغير][٦] الحق؛ ولهذا جاء في الحديث المتفق على صحته أن رسول الله ﷺ قال:"الكِبرُ بَطَرُ الحق وغَمْطُ الناس"(٤٣٤).
وقال الإمام أحمد (٤٣٥)[﵀] حدثنا إسماعيل، عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود: كنت لا أحجب عن النجوى، ولا عن كذا ولا عن كذا، قال:[فأتيت رسول الله ﷺ][٧] وعنده مالك بن مرارة الرهاوي [٨]، فأدركته من آخر حديثه، وهو يقول: يا رسول الله، قد قسم لي من الجمال ما ترى فما أحب أن أحدًا من الناس فضلني بشراكين فما فوقهما، أفليس ذلك هو البغي؟ فقال:"لا ليس ذلك [][٩] من البغي، ولكن البغي من بطر -أو قال- سفه الحق وغمط الناس". يعني: رد
(٤٣٤) - رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان: برقم ١٤٧ - (٩١) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. وهو عند البخاري في تاريخه (٣/ ١ / ٢) ولم أقف عليه عند البخاري في صحيحه. (٤٣٥) - المسند (١/ ٣٨٥).