قال ابن أبي حاتم (٤٣٨): حدَّثنا [أبي][١] حدَّثنا ابن أبي عمر العدني [٢]، حدَّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قال سلمان ﵁: سألت النبي، ﷺ، عن أهل دين كنتُ معهم، فذكرتُ من صلاتهم وعبادتهم، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [إلى آخر][٣] الآية.
وقال السدي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ الآية، نزلت في أصحاب سلمان الفارسي، بينا هو يحدّث النبي، ﷺ، إذ ذكر أصحابه، فأخبره خبرهم، فقال: كانوا أ يصلون ويصومون، ويؤمنون بك، ويشهدون أنك ستبعث نبيًّا، فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم، قال له نبي اللَّه،ﷺ:"يا سلمان، هم من أهل النار". فاشتد ذلك على سلمان، فأنزل الله هذه الآية، فكان إيمان اليهود: أنَّه من تمسك بالتوراة [وسنة موسى ﵇، حتَّى جاء عيسى. فلما جاء عيسى؛ كان من تمسك بالتوراة][٤]، وأخذ بسنة موسى فلم يدعها ولم يتبع عيسى، كان هالكًا. وإيمان النصارى: أن من تمسك بالإنجيل منهم، وشرائع عيسى، كان مؤمنا مقبولا منه [٥]، حتَّى جاء محمد ﷺ فمن لم يتبع محمدًا، ﷺ، منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل؛ كان هالكًا (٤٣٩).
وقال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير نحو هذا.
(قلت): وهذا لا ينافي ما روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية - قال [٦]- فأنزل الله بعد ذلك: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
فإن هذا الذي قاله [ابن عبَّاس][٧] أخبار عن أنَّه لا يقبل من أحد طريقة ولا عملًا، إلَّا ما كان موافقًا لشريعة محمد، ﷺ، بعد أن بعثه بما بعثه به، فأما قبل ذلك؛ فكل من اتبع الرسول في زمانه فهو على هدى وسبيل ونجاة، فاليهود أتباع موسى ﵇ الذين كانوا يتحاكمون إلى التوراة في زمانهم.
(٤٣٨) - رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦٣٨ - (١/ ١٩٨)، وهو منقطع فإن مجاهدًا لم يسمع من سلمان. (٤٣٩) - رواه ابن أبي حاتم بإسناده إلى السدي، من حديث أبي زرعة، عن عمرو بن حمَّاد، ثنا أسباط، عن السدي، به. وهذا إسناد فيه ضعف، وانقطاع بين السدي وسلمان.