وقد رواه أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية كذلك. وروى مثله عن الربيع أيضًا: وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس كما قاله سواء. رواهما ابن أبي حاتم.
وقال أبو عيسى الترمذي: و [١] روي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الرب: الرحمة، وصلاة الملائكة: الاستغفار.
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو [٢] الأودي، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة قال الأعمش عن عطاء بن أبي رباح: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، قال: صلاته ﵎: سبوح قدوس، سبقت رحمتي غضبي.
والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ، الأعلى، بأنه [٣] يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلى بالصلاة والتسليم عليه. ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعًا.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر -يعني: ابن المغيرة- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن بني إسرائيل قالوا لموسى ﵇ هل يصلي ربك؟ فناداه ربه:"يا موسى، سألوك: هل يصلي ربك؟ فقل: نعم، إنما أصلي أنا [٤] وملائكتي علي أنبيائي ورسلي". فأنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
وفي الحديث:"إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف"(١٩٦).
وفي الحديث الآخر:"اللهم، صل على آل أبي أوفى"(١٩٧).
(١٩٦) - رواه أبو داود في الصلاة حديث (٦٧٦)، وابن ماجه في إقامة الصلاة حديث (١٠٠٥). (١٩٧) - رواه البخاري في الزكاة (١٤٩٨)، ومسلم في الزكاة حديث (١٠٧٨) من حديث عائشة.