للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كُلِّ شَيءٍ شَهِيدًا (٥٥)﴾.

لما أمر تعالى النساء بالحجاب من الأجانب، لكن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم، كما استثناهم في "سورة النور"، عند قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ إلى آخرها، وفيها زيادات على هذه. وقد تقدم تفسيرها والكلام عليها بما أغنى عن إعادته، وقد سأل بعض السلف فقال: لم لم يذكر العم والخال في هاتين الآيتين؟ فأجاب عكرمة والشعبي بأنهما لم يذكرا؛ لأنهما قد يصفان ذلك لبنيهما.

قال ابن جرير: حدثني محمَّد بن المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، حدثنا داود، عن الشعبي وعكرمة في قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ﴾، قلت: ما شأن العم والخال لم يذكرا؟ قالا: هما ينعتانها [١] لأبنائهما. وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها.

وقوله: ﴿وَلَا نِسَائِهِنَّ﴾ يعني بذلك عدم الاحتجاب من النساء المؤمنات.

وقوله: ﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ﴾ يعني به أرقاؤهن من الذكور والإناث كما تقدم التنبيه عليه، وإيراد الحديث فيه (١٩٤).

قال سعيد بن المسيب: إنما يعني به الإماء فقط. رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: ﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدًا﴾، أي: واخشينه في الخلوة والعلانية، فإنه شهيد على كل شيء، لا تخفى عليه خافية، فراقبن الرقيب.

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)

قال البخاري (١٩٥): قال أبو العالية: صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء. وقال ابن عباس: يصلون: يبركون. هكذا علقه البخاري عنهما.


(١٩٤) تقدم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٣١ من سورة النور.
(١٩٥) صحيح البخاري (٨/ ٥٣٢) "فتح".