وأما قضية حفصة فروى أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح بن حَي، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر: أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها. وهذا إسناد قوي (١٧٢).
وقال الحافظ أبو يعلى (١٧٣): حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك؟ إنّه قد كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي، والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدًا. ورجاله على شرط الصحيحين.
وقوله: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، فنهاه عن الزيادة عليهن، أو طلاق واحدة منهن واستبدال غيرها بها إلا ما ملكت يمينه [٢].
وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثًا مناسبًا ذكره هاهنا، فقال:
حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله القُرَشي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هُرَيرة ﵁ قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: بادلني امرأتك وأبادلك بامرأتي. أي: تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل الله: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾. قال: فدخل عيينة بن حصن على النبي ﷺ، وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال له رسول الله ﷺ:"فأين الاسئئذان؟ ". فقال: يا رسول الله، ما استأذنت على رجل من مُضَر منذ أدركت. ثم قال: من هذه الحُمَيراء إلى جنبك؟ فقال رسول الله ﷺ:"هذه عائشة أم المؤمنين". قال: أفلا أنزل لك على أحسن الخلق؟ قال: أيا عيينة إن الله قد حرم ذلك". فلما أن خرج قالت عائشة: من هذا؟ قال: "هذا [٣] أحمقُ مطاع، وإنه -على
(١٧١) انظر تخريج هذا الحديث عند تفسير الآية: ١٢٨ من سورة النساء. (١٧٢) سنن أبي داود رقم (٢٢٨٣)، وسنن النسائي (٦/ ٢١٣)، وسنن ابن ماجة برقم (٢٠١٦). (١٧٣) مسند أبي يعلى (١/ ١٦٠).