النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾، فأحل الله فتياتكم المؤمنات ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، وحرم كل ذات دين غير الإِسلام، ثم قال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [١]﴾ وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ إلى قوله ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء.
وقال مجاهد: ﴿لا يحل [٢] لك النساء من بعد﴾، أي: من بعد ما سمي لك، لا [٣] مسلمة ولا يهودية ولا نصرانية ولا كافرة.
وقال أبو صالح: ﴿لا يحل [٤] لك النساء من بعد﴾، أُمِرَ أن لا [٥] يتزوج أعرابية ولا عربية، ويتزوج بعدُ من نساء تهامة، وما شاء من بنات العم والعمة، والخال والخالة، إن شاء ثلاثمائة.
وقال عكرمة: ﴿لا يحل [٦] لك النساء من بعد﴾ أي: التي سمى الله.
واختار ابن جرير ﵀ أن الآية عامة فيمن ذكر من أصناف النساء، وفي النساء اللواتي في عصمته وكن تسعًا. وهذا الذي قاله جيد، ولعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف؛ فإن كثيرًا منهم روى عنه هذا وهذا، ولا منافاة، والله أعلم.
ثم أورد ابن جرير على نفسه ما روي أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها، وعزم على فراق سودة حتى وهبته هومها لعائشة، ثم أجاب بأن هذا كان قبل نزول قوله: ﴿لا يحل [٧] لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، وهذا الذي قاله من أن هذا كان قبل نزول الآية- صحيح، ولكن لا يحتاج إلى ذلك؛ فإن الآية إنما دلت على أنه [٨] لا يتزوج بمن عدا اللواتي في عصمته، وأنه لا يستبدل بهن غيرهن، ولا يدل ذلك على أنه لا يطلق واحدة منهن من غير استبدال، والله أعلم.
فأما قضية سودة ففي الصحيح عن عائشة ﵂ وهي سبب نزول قوله