عمر بن أبي بكي، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة أنها قالت: لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء، إلا ذات محرم، وذلك قول الله ﷿ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾.
فجعلت هذه ناسخة للتي بعدها في التلاوة كآيتي عدة الوفاة في البقرة الأولى ناسخة للتي بعد بها، فالله [١] أعلم.
وقال آخرون: بل معنى الآية: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾، أي: من بعد ما ذكرنا لك من صفة النساء اللاتي أحللنا لك من نسائك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك، وبنات العم والعمات والخال والخالات والواهبة وما سوى ذلك من أصناف النساء فلا يحل لك، هذا مرويّ عن أبي بن كعب، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك -في رواية- وأبي رزين -في رواية عنه- وأبي صالح، والحسن، وقتادة -في رواية- والسدي، وغيرهم.
قال ابن جرير (١٦٩): حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، حدثني محمد بن أبي موسى، عن زياد -رجل من الأنصار- قال: قلت لأبي بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي ﷺ تُوُفين، أما كان له أن يتزوج؟ فقال: وما يمنعه من ذك؟ قال: قلت: قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾. فقال: إنما أحل الله له ضربًا من النساء، فقال: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك﴾ إلى قوله: ﴿إن وهبت نفسها للنبي﴾. ثم قيل له: ﴿لا يحل [٢] لك النساء من بعد﴾.
ورواه عبد الله بن أحمد من طرق، عن داود به.
وروى الترمذي (١٧٠)، عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن أصناف النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات بقوله: ﴿لا يحل [٣] لك
(١٦٩) " تفسير الطبري" (٢١/ ٢٢)، وزوائد المسند (٥/ ١٣٢). وإسناده ضعيف: محمد بن أبي موسى: مجهول ورواه الضياء في المختارة حديث ١١٧٢ (٣/ ٣٧٧) بإسناده من طريق يزيد بن زريع وعبد الأعلى وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٩٢، ٩٣) وقال: "رواه عبد الله بن أحمد وزاد: كذا رأيت في ثقات ابن حبان: زياد أبو يحيى الأنصاري يروى عن ابن عباس فإن كان هو فهو ثقة، والظاهر أنه هو، ومحمد بن أبي موسى ذكره ابن حبان في الثقات، وبقية رجاله رجال الصحيح، والحديث أخرجه أيضًا الدارمي في سننه (٢/ ١٥٣، ١٥٤) من طريق يعلى بن سداد عن وهيب عن داود به. (١٧٠) سنن الترمذي برقم (٣٢١٥) وقال: "هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث عبد الرحميد بن بهرام، قال: سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: لا بأس بحديث عبد الحميد بن=