للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك".

ورواه أهل السنن الأربعة، من حديث حماد بن سلمة- وزاد أبو داود بعد قوله: "فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" يعني القلب. وإسناده صحيح، و [١] رجاله كلهم ثقات. ولهذا عقب ذلك بقوله: ﴿وكان الله عليمًا﴾، أي: بضمائر السرائر، ﴿حليمًا﴾، أي: يحلم ويغفر.

﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ رَقِيبًا (٥٢)

ذكر غير واحد من العلماء -كابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، وابن جرير، وغيرهم- أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي ورضًا عنهن، على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورصوله والدار الآخرة، لما خيرهن رسول الله كما تقدم في الآية. فلما اخترن رسول الله كان جزاؤهن أن قَصَره عليهن، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجًا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حجر عليه فيهن. ثم إنه تعالى رفع عنه الحجر في ذلك ونسخ حكم هذه الآية. وأباح له التزوج، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تَزَوّج لتكون المنة للرسول عليهن.

قال الإمام أحمد (١٦٧): حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة قالت: ما مات رسول الله حتى أحل الله له النساء.

ورواه أيضًا (١٦٨) من حديث ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة.

ورواه الترمذي والنسائي في سننيهما.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، حدثني


(١٦٧) المسند (٦/ ٤١) (٢٤٢٤٦).
(١٦٨) المسند (٦/ ١٨٠) (٢٥٥٧٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأحزاب (٥/ ٣٣٢ رقم: ٣٢١٦). والنسائي في كتاب النكاح، كتاب: ما افترض الله ﷿ على رسوله وحرمه على خلقه. (٦/ ٥٦ رقم: ٣٢٠٤، ٣٢٠٥). وفي الكبرى في كتاب التفسير، باب: قوله تعالى ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾. (٦/ ٤٣٤ رقم: ١١٤١٥). وابن حبان (١/ ٢٨١٤ رقم ٦٣٦٦). والبيهقي (٧/ ٥٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن. كلهم من حديث عائشة .