للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الإمام أحمد (١٦٤): حدثنا محمد بن بشر، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة : أنها كانت تُعَيِّر النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ، قالت: ألا تستحي المرأة أن [١] تعرض نفسها بغير صداق؟ فأنزل الله ﷿: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكَ﴾، قالت: إني أرى ربك يسارع لك في هواك.

وقد تقدم أن البخاري رواه من حديث أبي [٢] أسامة، عن هشام بن عروة، فدل هذا على أن المراد بقوله: ﴿ترجي﴾، [أي: تؤخر] [٣] ﴿من تشاء منهن﴾، أي: من الواهبات، ﴿وتؤوي إليك من تشاء﴾، أي: من شئت قبلتها، ومن شئت رددتها، ومن رددتها فأنت [٤] فيها أيضًا بالخيار بعد ذلك، إن شئت عُدتَ فيها فآويتها؛ ولهذا قال ﴿وَمَنِ [٥] ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكَ﴾.

قال عامر الشعبي في قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ كن نساء وهبن أنفسهن للنبي ، فدخل ببعضهن وأرجًا بعضهن لم يُنْكحن بعده، منهن أم شريك.

وقال آخرون: بل المراد بقوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾، أي: من أزواجك، لا حرج عليك أن تترك القَسم لهن، فتقدم من شئت، وتؤخر من شئت، وتجامع من شئت، وتترك من شئت.

هكذا يروى عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وأبي رَزين، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم، ومع هذا كان يقسم لهن؛ ولهذا ذهب طائفة من


(١٦٤) المسند (٦/ ١٥٨). وأخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ من سورة الأحزاب (/ ٨/ ٣٨٥ رقم: ٤٧٨٨) وطرفه في (٥١١٣). ومسلم في كتاب الرضاع، باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها. (٢/ ١٠٨٥، / ١٠٨٦ رقم: ١٤٦٤). والنسائي في كتاب النكاح،، كتاب: ذكر أمر رسول الله في النكاح وأزواجه. (٦/ ٥٤ رقم: ٣١٩٩). وفي الكبرى في كتاب عشرة النساء، باب: تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٥/ ٢٩٤ / رقم: ٨٩٢٧). وكتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾. (٦/ ٤٣٤ / رقم: ١١٤١٤). وابن ماجة في كتاب النكاح، باب: التي وهبت نفسها للنبي . (١/ ٦٤٤ / رقم: ٢٠٠٠). كلهم من طريق هشام بن عروة به.