للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يكن عند رسول الله امرأة وهبت نفسها له.

ورواه ابن جرير (١٦٣)، عن أبي كريب عن يونس بن بكير. أي إنه لم يقبل واحدة ممن وهبت نفسها له [١]، وإن كان ذلك مباحًا له ومخصوصًا به؛ لأنه مردود إلى مشيئته، كما قال الله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾، أي: إن اختار ذلك.

وقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال عكرمة: أي لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئًا. وكذا قال مجاهد والشعبي وغيرهما.

أي: إنها إذا فوضت المرأة نفسها إلى رجل فإنه متى دخل بها وجب لها عليه مهر مثلها، كما حكم به رسول الله في بَرْوَع بنت واشق لما فوضت، فحكم لها رسول الله بصداق مثلها لما توفى عنها زوجها، والموت والدخرل سواء في تقرير المهر، وثبوت مهر المثل في المفوضة لغير النبي ، فأما هو فإنه لا يجب عليه للمفوضة شيء ولو دخل بها؛ لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، كما في قصة زينب بنت جحش، ؛ ولهذا قال قتادة في قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول: ليس لامرأة تهب نفسها لرجل بغير ولي ولا مهر إلا للنبي .

[وقوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [٢]، قال أبي بن كعب، ومجاهد، والحسن، وقتادة وابن جرير في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾، أي: منْ حَصرِهم في أربع نسوة حرائر وما شاءوا من الإِماء، واشتراط الولي والمهر والشهود عليهم، وهم الأمة، وقد رخصنا لك في ذلك، فلم نوجب عليك شيئًا منه، ﴿لِكَيْلَا [٣] يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.

﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَينَ بِمَا آتَيتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)


(١٦٣) تفسير الطبري (٢٢/ ١٧).