وفي رواية له عن سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام، عن أبيه، كنا نتحدث أن خولة بنت حكيم كانت وهبت نفسها لرسول الله ﷺ، وكانت امرأة صالحة (١٦٠).
فيحتمل أن أم سليم هي خولة بنت حكيم، أو هي امرأة أخرى.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، وعمر بن الحكم، وعبد الله بن عبيدة قالوا: تزوج رسول الله ﷺ ثلاث عشرة امرأة، ست من قريش، خديجة، وعائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة. وثلاث من بني عامر بن صعصعة، وامرأتان [١] من بني هلال بن عامر: ميمونة بنت الحارث، وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، وزينب أم المساكين، وامرأة من بني أبي بكر بن كلاب من القَرطاء، وهي التي اختارت الدنيا. وامرأة من بني الجون، وهي التي استعاذت منه، وزينب بنت جحش الأسدية، والسبيتان [٢] صفية بنت حيي بن أخطب، وجويرية بنت الحارث بن عمرو بن المصطلق الخزاعية (١٦١).
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس: ﴿امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، قال: هي ميمونة بنت الحارث.
فيه انقطاع، هذا مرسل، والمشهور أن زينب التي كانت تدعى أم المساكين هي زينب بنت خُزيمة الأنصارية، وقد ماتت عند النبي ﷺ في حياته، فالله أعلم.
والغرض من هذا أن اللاتي وهبن أنفسهن من النبي ﷺ كثير [٣]، كما قال البخاري: حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا أبو أسامة قال هشام بن عروة: حدثنا عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أغار بن اللاتي وهبن أنفسهن من النبي ﷺ وأقول: أتهب امرأة نفسها؟ فلما أنزل الله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكَ﴾، قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك (١٦٢).
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن منصور الجعفي، حدثنا يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لم
(١٦٠) رواه الطبري في تفسيره (٢٢/ ٢٣). (١٦١) وراه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٧٠) من طريق وكيع بلفظ: "تزوج رسول الله ﷺ امرأة بني الجون فطلقها وهي التي استعاذت منه". (١٦٢) صحيح البخاري برقم (٤٧٨٨).