وهذه القصة شبيهة بالقصة التي [١] في سورة الأعراف، ولكن تلك مكية؛ فلذلك كان الإخبار عنهم بضمير الغائب؛ لأن الله تعالى يقص [][٢] على رسوله [ﷺ] ما [٣] فعل بهم. وأمّا في هذه السورة -وهي البقرة- فهي [٤] مدنية؛ فلهذا كان الخطاب فيها [٥] متوجهًا إليهم.
وأخبر هناك بقوله ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا [٦] عَشْرَةَ عَينًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] وهو أول الانفجار، وأخبر هاهنا بما آل إليه الحال [٧] آخرًا وهو الانفجار فناسب ذكر الانفجار [٨] هاهنا وذاك هناك، والله أعلم.
[وبين السياقين تباين من عشرة أوجه لفظية ومعنوية، قد سأل عنها الزمخشري في تفسيره، وأجاب عنها بما عنده، والأمر في ذلك قريب، والله أعلم][٩].
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في إنزالي عليكم المن والسلوى، طعامًا طيبًا نافعًا هنيئًا سهلًا، واذكروا دبركم وضجركم مما رزقناكم [١٠]، وسؤالكم موسى استبدال ذلك بالأطعمة الدنية من البقول ونحوها مما سألتم.
وقال الحسن البصري ﵀ فبطروا ذلك ولم [١١] يصبروا عليه، وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه، وكانوا قومًا أهل أعداس وبصل وبقل [١٢] وفوم، فقالوا ﴿يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾. وإنما قالوا على طعام واحد، وهم يأكلون المنّ والسلوى؛ لأنه لا يتبدل ولا يتغير
[١]- في ز: المذكورة. [٢]- في ز: ذلك. [٣]- في ز: عما. [٤]- في ز: فإنها. [٥]- سقط من: ز، خ. [٦]- في ز، خ: "اثنتى". [٧]- في ز، خ: "الأمر". [٨]- في ز، خ: "هذا". [٩]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [١٠]- في ز: رزقتكم. [١١]- في ز: فلم. [١٢]- في ز: يقول.