كل يوم فهو مأكل واحد] [١]. فالبقول والقثاء والعدس والبصل كلها معروفة، وأما الفوم [٢] فقد اختلف السلف في معناه؛ فوقع في قراءة ابن مسعود وثومها بالثاء، وكذا [٣] فسره مجاهد في رواية ليث بن أبي سليم، عنه، بالثوم [٤]. وكذا الربيع بن أنس وسعيد بن جبير.
وقال ابن أبي حاتم (٤٢٥): حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن رافع، حدثنا أبو عمارة يعقوب بن إسحاق البصري، عن يونس، عن الحسن في قوله: ﴿وَفُومِهَا﴾ قال: قال ابن عباس: الثوم.
قالوا: وفي اللغة القديمة: فوّموا لنا [بمعنى اختبزوا][٥]، وقال ابن جرير: فإن كان ذلك صحيحًا فإنه من الحروف المبدلة، كقولهم: وقعوا في عاشور شر، وعافور شر. وأثافي وأثاثي. ومغافير ومغاثير، وأشباه [٦] ذلك مما تقلب الفاء ثاء. والثاء فاء لتقارب مخرجيهما، والله أعلم.
وقال آخرون: الفوم الحنطة، وهو البر الذي يعمل منه الخبز.
قال ابن أبي حاتم (٤٢٦): حدثنا يونس بن عبد الأعلى. قراءةً، أنبأنا [٧] ابن وهب قراءةً [٨]، حدثني نافع بن أبي نعيم: أن ابن عباس سئل عن قول الله: ﴿وَفُومِهَا﴾ ما فومها؟ قال: الحنطة. قال ابن عباس. أما سمعت قول أحيحة بن الجلاح وهو يقول:
قد كنت أغنى [٩] الناس شخصًا واحدًا … ورد المدينة عن زراعة فوم
وقال ابن جرير (٤٢٧): حدثنا علي بن الحسن [١٠]، حدثنا مسلم الجَرمي [١١]، حدثنا عيسى بن يونس، [عن رشدين بن كريب][١٢]، عن أبيه، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿وَفُومِهَا﴾ قال: الفوم الحنطة بلسان بني هاشم.
(٤٢٥) - رواه ابن أبي حاتم ٦١٩ - (١/ ١٩٣)، وفي إسناده أبو عمارة يعقوب بن إسحاق: قال ابن أبي حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا. وقال ابن عدي: روى ما لا يتابع عليه. والحسن لم يسمع من ابن عباس. (٤٢٦) - رواه ابن أبي حاتم ٦١٨ - (١/ ١٩٢)، ورواه ابن جرير (١٠٧٦)، ونافع بن أبي نعيم لم يدرك ابن عباس فهو منقطع. ورواه الطبراني (١٠/ ١٠٥٩٧)، وفي إسناده جويبر، وهو هالك. (٤٢٧) - رشدين بن كريب: ضعيف، والأثر في تفسير ابن جويبر: ١٠٧٥ - (٢/ ١٢٨ - ١٢٩).