للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)

يقول تعالى لائمًا لهم على نكولهم عن الجهاد، ودخول الأرض المقدّسة، لما قدموا من بلاد مصر صحبة موسى فأمروا بدخول الأرض المقدّسة التي هي ميراث لهم عن أبيهم إسرائيل، وقتال من فيها من العماليق الكفرة، فنكلوا عن قتالهم وضعفوا واستحسروا، فرماهم الله تعالى في التيه عقوبة لهم، كما ذكره تعالى في سورة المائدة، ولهذا [١] كان أصح القولين أن هذه البلدة هي بيت المقدس، كما نص على ذلك السديُّ والرَّبيعُ بن أنسٍ وقتادةُ، [وأبو مسلم الأصفهانيُّ وغير واحد. وقد قال اللَّه تعالى حاكيًا عن موسى: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا﴾. الآيات] [٢]. وقال آخرون: هي أريحا، [ويحكى عن ابن عباس، وعبد الرحمن ابن زيد] [٣]، وهذا بعيد؛ لأنها ليست على طريقهم، وهم قاصدون بيت المقدس، لا أريحا، [وأبعد من ذلك قول من ذهب إلى أنها مصر، حكاه الرازي في تفسيره، والصحيح الأول أنها بيت المقدس] [٤]، [وهذا كان لما] [٥] خرجوا من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلًا حتى أمكن الفتح، وأما أريحا فقرية ليست مقصودة لبني إسرائيل، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب باب البلد ﴿سُجَّدًا﴾ أي شكرًا للَّه تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر، وردّ بلدهم إليهم وإنقاذهم من التيه والضلال.

[قال العوفي في تفسيره عن ابن عباس (٤٠٣) أنه كان يقول في قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ أي ركعًا] [٦].

وقال ابن جرير: حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا أبو أحمد الزبيري، حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قال: ركعًا من باب صغير.


(٤٠٣) - رواه ابن جرير برقم (١٠٠٦)، وسنده ضعيف جدًّا.