للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأنه يسلى به ومنه عين سلوان.

وقال الجوهري: السلوى: العسل، واستشهد ببيت الهذلي أيضًا. والسلوانة بالضم: خرزة كانوا يقولون إذا صب عليها ماء المطر فشربها العاشق سلا، قال الشاعر:

شربتُ على سُلوانةٍ ماءَ مُزْنةٍ … فلا وجديدِ العيش يامَيُّ ما أسلو

واسم ذلك الماء: السلوان، وقال بعضهم: السلوان دواء يشفي الحزين فيسلوا، والأطباء يسمونه مفرج. قالوا: والسلوى جمع بلفظ الواحد أيضًا، كما يقال سمانى للمفرد والجمع، وويلي كذلك.

وقال الخليل: واحده سلواة وأنشد:

وإني لتعروني لذكراك هِزَّةٌ … كما انتفض السَّلواة من بَلَلِ القطر

وقال الكسائى: السلوى واحدة وجمعه سلاوى. نقله كله القرطبي (٤٠٢)] [١].

وقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أمر إباحة وإرشاد وامتنان، وقوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، أي: أمرناهم بالأكل مما رزقناهم وأن يعبدوا، كما قال ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ فخالفوا وكفروا فظلموا أنفسهم، هذا مع ما شاهدوه من الآيات البينات، والمعجزات القاطعات، وخوارق العادات؛ ومن هاهنا تتبين فضيلة أصحاب محمد [] ورضي عنهم على سائر أصحاب الأنبياء، في صبرهم وثباتهم وعدم تعنتهم، [مع ما] [٢] كانوا معه في أسفاره وغزواته؛ منها عام تبوك، في ذلك القيظ والحرّ الشديد والجهد، لم يسألوا خرق عادة، ولا إيجادَ أمر، مع أن ذلك كان سهلًا على النبي [٣] ، ولكن لما أجهدهم الجوع سألوه في تكثير طعامهم، فجمعوا ما معهم فجاء قدر مَبْرك الشاة، فدعا الله [٤] فيه، وأمرهم فملئوا كل وعاء معهم، وكذا لما احتاجوا إلى الماء سأل الله تعالى فجاءتهم [٥] سحابة فأمطرتهم، فشربوا وسقوا الإبل وملئوا سقيتهم [٦]، ثم نظروا فإذا هي لم تجاوز العسكر. فهذا هو الأكمل في الاتباع [٧]: المشي مع قدر الله، مع متابعة الرسول .

﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ


(٤٠٢) - تفسير القرطبي (١/ ٤٠٨).